عرش السلطنة في مصر تركي قيشاني هو السلطان بيبرس، الذي تشبه سيرته سيرة صلاح الدين من نواح كثيرة. فقد جمع بين مصر وسورية الاسلامية في دولة واحدة كتبت لها حياة اطول من حياة سابقتها. وتمكن بيبرس من هزيمة أعداء الدولة في الخارج، فصد المغول الغزاة عن الشرق، وسحق باقي أعدائهم باستثناء آخر من تبقى من الصليبيين في سورية. وتفتق ذهنه الثاقب عن فكرة دعوة أحد أفراد البيت العباسي ليصبح حنيفة مقره القاهرة. الا ان الخلفاء العباسيين في القاهرة كانوا مجرد موظفين في البلاط المملوكي. ويشير المؤرخ المصري المقريزي الى هذا بقوله: «وضع الماليك خليفة رجلا أعطوه اسمه وألقابه التي تلائمه، ل كنه لا يملك من السلطة سيئة، حتى و لا حق ابداء رأيه. كان يقضي وقته بين الامراء والموظفين الكبار والكتاب والقضاة يزورهم ليشكرهم على ولائهم و مسامراتهم التي كانوا يدعونه اليها.،
النظام. وكان النظام المملوكي الذي أقامه بيبرس وخلفاؤه نظام اقطاعية هو عبارة عن شكل معدل للنظام الإقطاعي السلجوقي جلبه الأيوبيون إلى سورية و مصر. فكان القائد او الامير منح بموجبه قطعة من الأرض بدل راتبه، وينعهد في مقابل ذلك أن يجهز عددا من جنود المماليك يتراوح بين خمسة جنود و مئة، ويتوقف تقريره دلي رتبته. وكان يصرف في العادة ثلثي دخله على اعاشة هؤلاء الجنود. ولم تكن منح الأرض هذه وراثية في ابناء اصحاب الاقطاعات برغم ما جرى من محاولات لجعلها كذاك. و استند