وتلقت العراق ضربة أشد حين اصبحت احدى ولايات الأطراف في امبراطورية شرقية عاصمتها في فارس. اذ لم يمد وادي ما بين النهرين، بعد أن أقيم حاجز من الرمل و الحديد بينه و بين ولايات البحر الأبيض المتوسط في الغرب وتطويقه من الشرق بقيام العامة الفارسية التي أصبح تابعة لها، لم يعد يقوم بدوره كطريق للتجارة بين الشرق والغرب؛ وتحول ه ذا الطريق شمالا وشرقا الى تركيا وفارس، وغربة إلى مصر والبحر الأحمر، تاركا العراق وعاصمة الخلفاء الحربة تقبعان قرونة في حال من الركود و الاهمال.
وعلى الرغم من تعرض سورية لبعض الغارات فان النتائج الباقية للفتوح المغولية في العالم العربي اقتصرت على العراق. فقد ألحق الآن بالدولة المغولية التي اتخذت من فارس مرکزة لها. وأنقذت الدولة الجديدة، التي انبثقت من الدولة الأيوبية، مصر وسورية من المغول. وعلى الرغم من أن الأيوبيين انفسهم ينتمون الى اصل كردي، فقد كانت دولتهم ذات طز از سلجوقي تركي. وكانت الطبقة الحاكمة فيها عبارة عن هيئة عسكرية مستبدة قوامها الحرس الأتراك الذين كثيرا ما تمكنوا من السيطرة على السلطان الايوبي نفسه.
و في منتصف القرن الثالث عشر أقام المماليك الاتراك اصحاب الكلمة العليا في القاهرة في ذلك الوقت، حكومة جديدة في البلاد حكمت مصر وسورية حتى سنة 1917 م. وفي سنة 1290 م وبعد فترة من الفوضى عقبت وفاة آخر سلاطين الأيوبيين، اعتلى