تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووضوحها، فهي مجزأة لا يربط بينها إلا قدرة المؤلف والقاريء على هذا. وقاما يتم ذلك طبقا لنظام موضوع. وتتألف القصيدة العربية من ابيات منفصلة قائمة بذاتها أشبه بلالي، معقودة تؤلف كل منها وحدة كاملة بذاتها، ويمكن تبديل ترندبها في أغلب الأحيان. والموسيقى العربية سلمية إيقاعية تتباين في غير انتظام ولا يلازمها الانسجام البتة.

والمؤرخون و کتاب السير، مثل كتاب الروايات، يعرضون كتاباتهم في سلسلة من الأحداث مرتبطة ارتباطا واهية، وكثيرة ما تعدد - كما وصفها كاتب حديث العهد .. كما لو كانت أوصافة في جواز سفر.

و بوصلنا ما مر الى نقطة اخيرة وهي انكار الشخصية - بل النزعة الى الجماعية - التي كثيرا ما يتصف بها النثر العربي. لقد

البدوي فقط، أما في مراكز الحضارة فقد حلت محلها نزعة سلبية، بل حتى نزعة الى إغفال أي ذكر للشخصية. فالكتاب، في الغالب، لا يعرف کنتاج شخصي مستقل للمؤلف، بل كحلقة في سلسلة من السند يخفي المؤلف فيها شخصيته وراء الثقات وطبقات الرواة السابقين. بل نجد الشعر، الذي هو في الأساس تغيير شخصي، عامة واجتماعية وليس شخصية صادرة من صميم النفس، وتظهر هذه النزعة الجماعية، لا الانسانية، في كل ناحية من نواحي الفكر الاسلامي والنظم الاسلامية. وهي اوضح ما تكون في تصور المسلم للمثل الأعلى للرجل الكامل (او الحكومة الكاملة)؛ فهو

في التاريخ · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في التاريخص ٢٠١