التفكير واتجاهة في النظر العقلى ظاهرين في نواح عديدة من الحضارة العربية، بل و مسيطرين عليها في المراحل الأخيرة من تاريخ العربي. ويقصد بهذا الميل إلى النظر إلى الحياة والكون على انها سلسلة متتابعة من وحدات ساكنة محسوسة متفرقة، متصلة اتصالا واهية بنوع من الارتباط الآلي بل العرضي بواسطة ظروف معينة او تفكير فردي، ولكنها ليست متداخلة تداخلا عضوية ذاتية. ومع أن هذا الاتجاه [في النظر إلى الحياة والكون] ليس عامة، فانه يؤثر في حياة العربي من وجوه كثيرة: فالعربي لا يتصور مجنمعه ككل. عضوي مركب من اجزاء متداخلة يؤثر احدها في الآخر و يتأثر به، و لكنه يراه ارتباط بين مجموعات دينية او قومية او طبقية منفصلة، تجمعها الرقعة الجغرافية من تحت، والحكومة من فوق؛ كما انه يرى في مدينته مجموعة من الاحياء والبطون و البيوت، و نادرا ما يتصورها ذات وحدة مدنية متضامنة بذاتها. وبخلاف العلماء والفلاسفة من جهة والصوفيين يرينا الفقيه او العالم أو الأديب الصفة نفسها في موقفه من المعرفة. فالانظمة المختلفة [عند هؤلاء] ليست أساليب متباينة للوصول إلى الهدف ذاته وتلقي بما تكشفه في كل واحد كامل، بل هي [عندهم] أقسام منفصلة مستقلة بذاتها، ويحتوي كل منها على عدد محدود من أجزاء المعرفة؛ و من تجمع هذه الاجزاء، بصورة متتابعة، تتكون المعرفة. والادب العربي، بخلوه من الشعر القصدي و الرواية، يحقق أثره في القاريء او المستمع بواسطة سلسلة من الملاحظات والأوصاف المنفصلة، التي على الرغم من دقتها
في التاريخ · الصفحة ٢٠٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
في التاريخص ٢٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي