تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

افتراضاتهم الأساسية، لكنهم في الوقت ذاته قبلوا نتائجها و ارتقوا بهذه النتائج بالتجربة والملاحظة. و كان من الجائز أن تتمخض الاسماعيلية، وهي ثورة الاسلام التي لم يقيض لها أن تنتهي الى غايتها، عن قبولها التام للقيم الهلنستية مبشرة بقيام نهضة انسانية من النوع الغربي وأن تتغلب على مقاومة القرآن باللجوء الى التأويل الباطني، وعلى مقاومة الشريعة بما يتمتع به الامام من حرية تامة في العمل. لكن القوى التي كانت تعضدها لم ت كن كافية، ففشلت في تلك اللحظة عينها التي بلغت فيها اوج نجاحها.

ومن العبث أن نحاول تحليل خصائص الأمم على الرغم مما في ذلك من متعة، اذ انه يلقي في العادة، من الضوء على المحلل اكثر ما يلقي على الموضوع المراد تحليله. فالامة نظام معقد ومتشعب إلى حد كبير يتعذر معه اخضاعه للاختبار الاحصائي الدقيق الذي بدونه لا نستطيع أن نقيم الدليل على اي قول علمي ذي شأن. وتعترضنا صعوبة اكبر عند تناول حضارة بعيدة عنا من حيث الزمان والمكان سبيلنا الرئيسية إلى معرفتها هو آثارها الأدبية. ويكاد الأدب العربي في العصور الوسطى ان يكون بكليته نتاج اقلية حاكمة تتمتع بامتيازات خاصة، تشمل فيما تشمل فن الكتابة والاستئثار برعاية الادب. أما عامة الشعب، فقد لاذت بصمت لا تتخلله غير تلك الاصداء القليلة الخافتة لأصواتها. لكن على الرغم من ه ذا التحفظ نستطيع أن نستخلص خصائص مثالية معينة، إن لم تميز العرب، فانها على الاقل تميز حضارة الاسلام السائدة في العصور الوسطى كما تتجلى في فن العرب وآثارهم الادبية.

في التاريخ · الصفحة ١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في التاريخص ١٩٧