الأدنى، ثم تطورا تحت تأثير المؤثرات المحلية إلى شيء جديد ذاتي اصيل. ويبين لنا جامع قرطبة
المشهور، الذي وضع أساسه عبد الرحمن الاول، نقطة البداية في طراز اسباني عربي جديد قدر له فيما بعد أن ينتج روائع مثل برج جيرالدا و القصر في اشبيلية، و الحمراء في غرناطة.
ويتفاوت تقدير المؤرخين الاسبان وحماستهم، كما هو متوقع،
ويسرد العالم الاسباني المعاصر (سانشز ألبورنز) في مقال رصين النتائج المضرة الباقية، في نظره هو، لسهر اسبانيا الطويل على حماية الغرب ضد زحن المسلمين، والمجهود الثاق الذي تكبدته في سبيل استعادة شبه الجزيرة. وأولى هذه النتائج هي تجزئ البلاد السياسي. فقد قضت عمليتا فتح شبه الجزيرة ثم استعادتها على وحدتها السياسية التي احرزت قدرة كبيرة من التقدم في ظل الحكم الروماني، ونتج عن استرداد البلاد قطعة فقطعة أن تجددت روح الانفصالية الاسبانية القديمة، وأن تخلفت اسبانيا مراحل وراء باقي اوروبا في مضمار التطور السياسي ومركزية الحكم. ورافق هذا التأخر السياسي تأخر اقتصادي أورثها أباه استنزاف قواها في عملية استرجاع البلاد الشاقة، فلم يبق لديها من القوة، ان كان قد بقي شيء منها، ما يعينها على الارتقاء بالتجارة والصناعة اللتين تعطلتا على أي حال بسبب انتقال اسبانيا من محيط البحر الأبيض المتوسط وافريقية، الذي كانت تابعة له في ظل الحكم العربي، الى عالم غرب اوروبا. فقد أصبحت في هذا المحيط الجديد