بعد ذلك بزمن وجيز منشور ملكي يقضي بطرد جميع السكان غير الكاثوليك من شبه الجزيرة، وعاشت اللغة العربية برهة أخرى بين من أجبروا على التحول الى النصرانية. لكن حتى ه ؤلاء أبعدوا الى افريقية في بداية القرن السابع عشر.
وكانت اسبانيا الاسلامية في أوجها مشهد يدعو الى الفخر. فقد
أغنى العرب الحياة في شبه الجزيرة في نواح كثيرة: ففي الزراعة أدخلوا الري القائم على أسس علمية وعدد من النباتات و الاشجار المثمرة الجديدة مثل الحمضيات والقطن وقصب السكر و الأرز. ويعود اكثر الفضل في ازدهار الزراعة في ظل الحكم العربي الى التغييرات التي أحدثوها في نظام ملكية الأرض وتطورت على ايديهم صناعات كثيرة وصناعة النسيج والخزف و الورق والحرير والفضة وغيرها من المعادن. وكان الصوف والحرير ينسجات في قرطبة ومالقة والمرية، والخزف في مالقة وبلنسية، والسلاح في قرطبة وطلبطلة، والجلد في قرطبة، والطنافس في بسطة و قلسانة، و الورق - والعرب هم الذين جلبوه من الشرق الأقصى - في شاطبة وبلنسية. وكان النسيج - شأنه في أي مكان آخر من ب لاد المسلمين يؤلف الصناعة الرئيسية. ونقرأ عن وجود ثلاثة عشر الف حائك في قرطبة وحدها. وأنشأت اسبانيا الاسلامية تجارة خارجية واسعة النطاق مع الشرق، فكانت الأساطيل التجارية تخرج من قواعدها في الفرض الأندلسية حاملة حواصل الاندلس الى جميع بلدان البحر الأبيض المتوسط. وكانت أسواقها الرئيسية هي بلدان شمال