ثقافي. فكانت دور البلاط خلاله مراكز للمعرفة والفلسفة والعلم والادب، بينما اتاح سقوط الخ لافة استئناف العلاقات الفعلية، سياسية وثقافية، مع الشرق.
وانتهى حكم ملوك الطوائف بقيام البربر مرة أخرى بغزو اسبانيا من إفريقية. ودخل يوسف بن تاشفين، مؤسس اسرة المرابطين، إسبانيا بدعوة من الأندلسيين انفسهم لكي يصد خطر المسيحيين. فلما هزم المسيحيين في سنة 1086 م مضى يضم اندويلات الصغيرة الى امبراطورية مراكش. وأفسح المرابطون أنفسهم بدورهم المجال الدولة افريقية جديدة هي دولة الموحدين، وهم طائفة من البربر شديد و التعصب للدين. وفي ه ذه الاثناء استمر المسيحيون في استرجاع اسبانيا. وفي سنة 1190 م کسب المسلمون آخر نصر لهم في موقعة جرت عند الأرك. و مهدت هزيمة المسلمين في موقعة حصن العقاب في سنة 1212 م الانتصارات مسيحية جديدة بلغت ذروتها في احتلال قرطبة في سنة 1239 م، واشبيلية في سنة 1248 م. وتجزأت مملكة المرابطين إلى سلسلة جديدة من الدويلات كانت قصيرة العمر. ولم تحل نهاية القرن الثالث عشر حتى كان المسيحيون قد استعادوا شبه الجزيرة باستثناء ولاية غرناظة، بما في ذلك مدينة غرناطة، التي ظلت تحكمها دولة اسلامية طيلة قرنين آخرين من الزمن. وهناك، و في وهج غروب اسبانيا الاسلامية، قام قصر الحمراء، تلك الأعجوبة الفخمة التي هي آخر وأسمى مظهر العبقريتها الخلاقة. وفي الثاني من يناير سنة 1993 م احتلت جيوش قشتالة وأرغون مدينة غرناطة، وصدر
- 179 -