الذي أهداه للمك النور ماني والذي يعرف «بكتاب رجار،. وفي سنة 1180 م زار الرحالة الاسباني المسلم ابن جبير ه ذه الجزيرة، ويشير الى أن الملك غليام (وليم الثاني 1186 - 1189) كان يقرأ العربية ويكتب بها بقوله: «وهو كثير الثقة بالمسلمين، و ساکن اليهم في أحواله، والمهم من اشغاله، حتى أن الناظر في مطبخته رجل من المسلمين .. ووزراؤه وحجابه. (1) ويشير الى حالة نفسه ايضا الى انه حتى المسيحيون في بلرم كانوا كالمسلمين في قيافتهم و لباسهم وانهم كانوا يتكلمون العربية. واستمر ملوك النورمان في ضرب نقود تحمل نقوشة عربية وتواريخ هجرية. وظل كثير من سجلات الحكومة ومنها
سجلات البلاط تدون بالعربية.
وفيما بعد، وفي ظل الاسرة السمو ابية التي خلفت النورمان، حلت اللاتينية محل العربية كلغة رسمية. وترجع آخر وثيقة عربية في صقلية الى سنة 1242 م. لكن الثقافة العربية عاشت و ازدهرت خلال حكم فردريك الثاني (1210 - 1200 م) وساعد على تقويتها اتساع العلاقات بين فردريك و الشرق الاسلامي. وحتى في زمن مانفرد (1299 م) يمكن تمييز علامات التأثير العربي وفي معسكر لوکرا المستعمرة الصقلية الاسلامية التي أنشئت في داخل البلاد على يد فردريك الثاني، كانت لا تزال تقام الصلوات الخمس. إلا أن الثقافة القديمة كانت في طريقها إلى الزوال. وفي اوائل القرن الرابع عشر قضي على اللغة العربية في الجزيرة،
(1) رحلة ابن جبير (ط. مصر 1908) ص 308