تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الى منطقة تبعد سبعة عشر ميلا عن بغداد. ويعين لنا هذا أوج انتصاراتهم. وبدأ الموفق، ولي العهد الحازم النشط وأخو الخليفة يجهز الآن حملة كبري باهظة التكاليف. ولم يحل شهر شباط (فبراير) من عام 881 م حتى كان الموفق قد جرد الزنج من فتوحاتهم وحصرهم في المختارة عاصمتهم. ورفض ف ائدهم عرضة مغرية بالامان ومعاش من الحكومة. وبعد حصار طويل سقطت المدينة على اثر هجوم شن عليها في 11 آب (اغسطس) سنة 883 م. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) من هذه السنة أحضر رأس علي مر فوعة على سارية الى بغداد.

ويظهر أن هذه الحركات، التي تمثل ثورة الفلاحين في فارس، وثورة العبيد في جنوب العراق، لم تترك أثرة باقية في سير التاريخ الاسلامي، كما انها لم تحدث تغيير اساسية في بناء المجتمع الاسلامي. ولم تخلف هذه الحركات سوي تبار خفي من التذمر والانشقاق كان يتجلى من وقت الى آخر في حركات عقيمة. الا أن تذمر عامة سكان الامبراطورية المتزايد تجلى في حركة اخرى ذات نتائج اعظم اهمية وأطول بقاء من نتائج سابقاتها، وهي حركة الاسماعيلية التي تفرعت من الشيعة. وقد رأينا كيف تحولت حركة الشيعة في مراحلها الأولى من حزب عربي الى فرقة قوامها الموالي. وكان أول نجاح عظيم أحرزته هو وصول العباسيين الى الحكم. لكن هذا النجاح قضى على ما كان للدعاة من نسل محمد بن الحنفية من اهمية. وتزعم الشيعة، منذ ه ذا التاريخ، رجال من السلالة الفاطمية، اي من ابناء على من زوجته فاطمة بنت الرسول.

-149

في التاريخ · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في التاريخص ١٤٧