تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 - قوله: (أَبُو عَوَانَة) بفتح العين والنون.

قوله: (يُعالِج) المعالجة: محاولة الشيء بمشقَّة؛ أي: يحاول مِن تنزيل القرآن عليه شدَّة، و (شِدَّةً) مفعول به لـ (يعالج)، أو مفعول مطلق له؛ أي: معالجة شديدة.

قوله: (وَكَان مِمَّا يُحَرِّك) قد يجيء (ممَّا) بمعنى (ربَّما)، والمعنى: كثيرًا ما كان صلَّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلَّم يحرِّك.

قوله: (فَقَال ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْه) جملة (فقال) إلى قوله (فأنزل الله) اعتراض بالفاء، وعبَّر في الأوَّل بقوله: (كان يحرِّكها) وفي الثاني بـ (رأيت)؛ لأنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنه لم

ص 27

يُدرِك ذلك؛ لأنَّ (سورة القيامة) مكيَّة باتِّفاق، وابن عبَّاس رضي الله عنه لم يولد بعد؛ إذ كان مولده قبل الهجرة بثلاث سنين، ونزول الآية في بدء الوحي، والصواب: أنَّ النبيَّ صلَّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلَّم أخبره بذلك بعدُ، فقد ورد في «مسند أبي داود الطيالسيِّ»: قال ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما: (فأنا أحرِّك شفتي كما رأيتُ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم يحرِّكها).

قوله: (فَأَنْزَلَ اللهُ) عطف على (كان يُعالِج).

قوله: (لا تُحَرِّكْ بِهِ) أي: لا تحرِّك بالقرآن لسانك قبل أن يتمَّ وحيه لتعمل به؛ أي: لتأخذه على عجلة مخافة أن يتفلَّت [1] منك، ولا منافاة بين قوله: (يحرِّك [2] شفتيه) وبين قوله تعالى ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [القيامة:16] لأنَّ تحريك الشفتين بالكلام المشتمل على الحروف، يلزم تحريك اللسان، أو حذف (اللسان) لوضوحه؛ لأنَّه الأصل في النطق، فقد جاء في رواية أخرى للبخاريِّ في (تفسير سورة القيامة): <وكان ممَّا يحرِّك به لسانه وشفتيه>، وكان صلَّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلَّم في ابتداء الأمر إذا لقِّن القرآن نازع جبريل القراءة، ولم يصبر حتَّى يتمَّها، مسارعةً إلى الحفظ؛ لئلَّا ينفلت منه شيءٌ.

قوله: (قَالَ) أي: قال ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما في تفسير ﴿جَمْعَهُ﴾ جَمَعَه لك صدرك، روي (جمْعه) بصيغة الميم مصدرًا، و (صدرُك) بالرفع، في أكثر الروايات على الفاعليَّة، فالإسناد مجازٌ عقليٌّ لملابسة الظرفيَّة؛ إذ الصدر ظرف للجمع.

قوله: (وَيَقَرَأ) يعني: قال ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما: المراد بالقرآن القراءة.

قوله: (وأَنْصِت) بقطع الهمزة ووصلها؛ أي: اسكت؛ أي: قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في تفسير ﴿فَاتَّبِعْ﴾ واستمع وأنصت؛ أي: لا تكون [3] قراءتك مع قراءته، بل تابعة لها متأخِّرة عنها، فيكون في حال قراءته مستمعًا ساكتًا.

قوله: (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا أَنْ نَقَرَأَه) أي: مرَّةً بعد أخرى، هذا تفسير قوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة:19] ويحتمل أنَّ المراد بالبيان: بيان مجملاته وتوضيح مشكلاته.

[1] في الأصل: (ينقلب).

[2] في الأصل: (تحرك).

[3] في الأصل: (يكون).

التوضيح · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحص ١٦