6 - قوله: (عَبْدان) بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحَّدة وبالدال المهملة.
قوله: (قال: وَحَدَّثَنا بِشْرٌ) أي: قال البخاريُ: (وحدثنا).
اعلم أنَّ البخاريَّ حدَّث هذا الحديث عنِ الشيخين عَبْدان وبِشْر؛ كلاهما عن عبد الله بن المبارك، والأوَّل ذكر لعبد الله شيخًا واحدًا؛ وهو يونس، والثاني ذكر له شيخين؛ يونس ومَعْمر، أشار إليه بقوله: ومعمر نحوه؛ أي: نحو حديثِ يونس، فعن يونس اللفظ، وعن مَعْمر بالمعنى، ولأجل هذا زاد فيه لفظ نحوه، وفي بعضها قال: (ح) وعادتهم أنَّه إذا كان لحديثٍ إسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال مِن إسناد إلى إسناد مسمَّى حرف الحاء، فقيل: إنها مأخوذة مِنَ التحوُّل؛ لتحوُّله مِن إسناد إلى آخر، وأنَّه يقول القارئ إذا انتهى إليها (حا) مقصورة، وقيل: إنَّها مِنَ الحائل لكونها حالت؛ أي: حجرت بين الإسنادين، وأنَّه لا يلفظ عند الانتهاء إليها بشيءٍ، وقيل: إنَّها مِنَ الحديث، فأهل المغرب يقولون بدلها الحديث.
قوله: (وَكَانَ أَجَوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَان) الأشهر والأكثر رواية رفع (أجودُ)، على أن يكون اسم (كان) وخبره محذوف وجوبًا، مِن قبيل: أخطب ما يكون الأمير قائمًا، و (ما) مصدريَّة؛ أي: أجود أكوان الرسول صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم وأحواله، و (في رمضان) في محلِّ النصب حالٌ وَقَع موقع الخبر، وهو حاصل.
وقوله (حِينَ يَلْقَاهُ) حالٌ آخر مِنَ الضمير المقدَّر، أو متعلِّق به، ويحتمل
ص 28
أن يكون خبر (كان) مذكور، وهو في رمضان، وأن يكون اسم (كان) ضمير النبيِّ صلَّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلَّم، و (أجود) إمَّا مبتدأ، أو بدل اشتمال مِن اسم (كان)، والخبر إمَّا محذوف وجوبًا أو مذكور كما مرَّ، وأن يكون اسم كان ضمير الشأن، و (أجود) خبره محذوف أو مذكور، فهذه عشرة أوجه، وروي (أجودَ) بالنصب على أنَّه خبر (كان)؛ أي: كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم أكثر جودًا في رمضان؛ لأنَّه موسم الخيرات، وقد جاء في الحديث: «أنَّه يعتق فيه كلَّ يوم ألف ألف رعتيق مِنَ النار يتضاعف فيه ثواب الصدقة» وفيه: الصوم الذي هو أشرف العبادات.
وفيه: ليلة [1] القدر وملاقاة جبريل عليه السلام، وهي توجب زيادة ترقية في المقامات، وزيادة اطِّلاعه على علوم الله تعالى سبحانه وتعالى، ولا سيَّما عند مدارسة القرآن معه مع نزوله كلَّ ليلة، فيتتابع إمداد الكرامة عليه، فيشكر الله تعالى بالإنعام على عباده، ويحسن إليهم كما أُحسِنَ إليه.
قوله: (فَيُدَارِسُه القُرْآن) مِنَ المدارسة (مفاعلة) مِنَ الدرس، وهو القراءة على سرعة، و (القرآن) مفعول ثان، والمعنى: أنَّهما يتناوبان في قراءة القرآن، كما هو عادة القرَّاء.
وفائدة الدرس تعليم الرسول صلَّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلَّم بتجويد لفظه، وتصحيح إخراج الحروف مِن مخارجها، وقيل: إنَّما دارسه لكي يتقرَّر عنده ويترسَّخ أتمَّ الرسوخ فلا ينساه، وكان هذا إنجازٌ وعده تعالى حيث قال: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ [الأعلى:6].
قوله: (من الرِّيْحِ المُرْسَلَة) بفتح السين؛ أي: المبعوثة لنفع الناس، فالريح المنتشرة في سائر الأقطار لإحياء الأرض، ووجوده صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم منشر في الخلق لإحياء القلوب فكم بينهما، ولفظ الخير شامل لجميع أنواعه.
[1] في الأصل: (الليلة).