223
وكان "حسيب" هو الحل الأمثل لمشكلة الألغام وفى غياب الحلول التكنولوجية لهذه المعضلة.
مشكلة التهريب ومازال المجاهدون فى محاولات حثيثة لوقف سيل التهريب المتدفق من الحدود الباكستانية إلى القوات الشيوعية المحاصرة فى خوست. وضخامة هذه العمليات تجعل أصابع الإتهام تشير إلى جهات كبيرة تساندها. فإطعام حامية عسكرية تعدادها أثنى عشر ألف جندى ومعهم ثلاثة آلاف مدني ليست بالعملية الصغيرة كما أنها فوق طاقة المناطق الحدودية الفقيرة. كما أن إستجلاب كل هذ الكميات الضخمة من الطعام والبترول من المراكز الحضرية القريبة لابد أن يثير تساؤلات الجهات الأدارية المعنية.
وقد حاول حقانى وقادة القبائل الأفغانية التوصل إلى إتفاق مع القبائل التى تشتغل فى عملية
التهريب المذكورة متبعين إسلوب الترهيب والترغيب وتوصلوا إلى نجاح جزئى.
ويعتبر النجاح الكامل فى هذا الصدد شرطًا رئيسيًا لإسقاط مدينة خوست وإستيلاء المجاهدين
عليها بدون حمامات دم أو تعرض لنكسات عسكرية.
وقد ذكرنا إن فشل عملية إختراق خط الدفاع الأخير عن خوست فى معركة "شيخ أمير" التى
1989 " كان أحد أسبابه هو ذخائر الأسلحة الفاسدة التى أرسلتها /9/ جرت يوم "الجمعة 29
أمريكا لهاونات عيار 82 مليمتر. والعمليات الكبيرة أصبحت قليلة نسبيًا لأن الحرص الشديد
على الذخائر الثقيلة، بماجعل هجمات المجاهدين قليلة ولكن مدروسة بعناية حتى يتجنبوا الوقوف أمام طريق مسدود. كما يعتبر فصل الشتاء فى صالح مجاهدين خوست نتيجة لأزمة الطعام والوقود داخل المدينة ولدى القوات الشيوعية بينما لإيجابه المجاهدون هذه المشكلة.
دليل عملى لقد كانت معارك خوست دلي ً لا عمليًا على كيفية مجابهة المجاهدين للتحديات المطروحة أمامهم،
وقدرتهم على التكيف مع الأوضاع الجديدة وإجتيازها بنجاح. وعلى غرار هذه التجربة التى
قادها حقانى فى ولاية باكتيا إستطاع العديد من قادة الداخل البارزين إحراز إنتصارات مماثلة.
ومن خلال الحلول الذاتية التى إبتكرها القادة المحليون مع قادة القبائل يمكن أن يبرز تيار عام
للنفاذ من الأزمة الراهنة على مستوى أفغانستان ككل.
والعالم كله يعلم أن محاولات السيطرة على الشعب الأفغانى بواسطة العنف المسلح لم يفلح فيها
السوفييت رغم إستمرارهم أثنى عشر عامًا فى القتال ضد المجاهدين.
ومحاولات السيطرة السياسية على الشعب الأفغانى بأساليب الإرهاب السياسى التى تتبعها
الولايات المتحدة، لا يمكن لها أن تنجح حتى لو راح ضحيتها مليون أفغانى آخر. تلك حقيقة
يثبتها تاريخ هذا الشعب الفريد الذى عاش حرًا منذ فجر الخليقة.
وفضل الشعب الأفغانى فى تحرير الشعوب السوفيتية وشعوب أوروبا الشرقية لن يجحدها
التاريخ وإن حاول من يصيغون عقلية البشر فى هذا الزمان أن يلتفوا حول إنجازات هذا
الشعب ويقدموا دماءه قربانًا على مائدة المصالح الدولية.
لقد إنتصر الشعب الأفغانى بسبب قوته المعنوية الخارقة التى إستمدها من عقيدتة الإسلامية،
وهذا هو بالضبط ما أثار عليه سادة الغرب. ولأجل ذلك مازالت المعركة فى أفغانستان مفتوحة،
******************
ومازال النصر هناك ممكنا.
- إنتهى- ... .....
الکتاب التالي: المطار - 90