بين المطرقة السوفيتية والسندان الأمريكى
الحلقة 2
سلاح المعونات كيف تحاول أمريكا إستخدامه للسيطرة على المقاومة الأفغانية؟
*مساعدة المقاومة الأفغانية عسكريًا وعرقلة تواجدها السياسى حتى تنفرد أمريكا بالقرار.
* أمريكا تعاون موسكو فى تحطيم المقاومة الأفغانية حتى يرضخوا لقبول مشاركة الشيوعين
فى الحكم وظاهر شاه أصبح مدخلا رئيسيًا لتمرير قضية مشاركة الشيوعيين ضمن حكومة
موسعة.
<<<<<<<<<<<<<>>>>>>>>>>>
منذ بداية الغزو لأفغانستان نصبت الولايات المتحدة نفسها قائدة لعملية التصدى للخطر السوفيتى الزاحف. وكتلت حلفائها فى أوروبا والعالم وأشرفت من قرب على عملية أمداد المقاومة الأفغانية بالسلاح والمال، وتقديم المعونات الإنسانية للمجاهدين الأفغان. واللجان التخصصية فى تلك المجالات كانت دوما تحت الزعامة الأمريكية المباشرة أو المستترة حسب مقتضيات الموقف الأمريكى أو الدولى.
وبناء على ذلك الوضع المهيمن تمتعت الولايات المتحدة بقدرة لا بأس بها على الضغط على قيادات المنظمات الأفغانية المتواجدة فى بشاور، والتأثير بالتالى من خلالهم أو عبر قنوات منفصلة عنهم، على بعض مجريات الأمور داخل أفغانستان نفسها. ولكن ذلك لم يجعلها فى وقت من الأوقات فى وضع هيمنة مطلقة على المقاومة الأفغانية. وبلغ التأثير مداه فى بشاور حيث قيادات المقاومة ومكاتبها وقد زادت قدرة أمريكا على الضغط نتيجة تشرزم أحزاب منظمات المقاومة الأفغانية.
وكان لهذا التشرزم أسبابه الداخلية بالطبع من تنافسات قبلية أو عرقية أو تناحر على الزعامة بين قادة المنظامات وشكوك متبادلة وإنعدام ثقة مزمن، وقد ساهمت أمريكا بنفوذها على تنمية هذه العوامل وإستمراريتها عملا على توسيع دائرة نفوذها من خلال صراع قيادات المنظمات المتنافسة فى بشاور.
أمريكا والمقاومة
لقد مكن هذا الوضع الولايات المتحدة من تحقيق إستراتيجية فى تعاملها مع المقاومة هى:
1 إبقاء المقاومة الأفغانية قوية عسكريًا إلى درجة عدم تمكين الروس من السيطرة على البلاد
مع إبقاء هذه المقاومة أضعف من أن تحكم سيطرتها وتستكمل بنائها العسكرى وتطوره حسب
مقتضيات قضيتها الخاصة.
2 حرمان المقاومة الأفغانية من أى تواجد أو دور سياسى داخلى أو خارجي.
على أن يبقى الوضع داخل الأراضي المحررة في أفغانستان تحت رحمة صراع المجموعات
الحزبية والقبلية، فيحرم المقاومة من فرصة تجميع الشعب الأفغانى تحت قيادة سياسة واحدة نابعة من صفوفه يمكنها ان تكون بديلا للنظام الشيوعى فى كابل.
أما خارجيًا فقد إنفردت الولايات المتحدة بتقرير مصير المبادارات السياسية المطروحة لحل
القضية الأفغانية بما يتناسب مع أهداف صراع الولايات المتحدة من الإتحادالسوفيتى.
المقاومة الأفغانية ظلت متواجدة عسكريًا وبقوة كبيرة ذات أبعاد موسعة مرسومة،
177