بالعنف والشدة فإنه يُحرم الخير ولا ينال الخير، وإذا كان يتعامل بالرفق والحلم والأناة وسعة الصدر، حصل على خير كثير، وعلى هذا فينبغي للإنسان الذي يريد الخير أن يكون دائمًا رفيقًا، حتى ينال الخير (1).
صور من الحلم والعفو والإعراض عن السفهاء:
فعن أنس رضي الله عنه قال: «كُنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه بُرد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته ثم قال يا محمد مُر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضحك، ثم أمر له بعطاء» (2).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بال أعرابي في المسجد فقام الناس إليه ليقعوا فيه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء، أو ذنوبًا، من ماء، فإنما بُعثتم مُيسرين، ولم تُبعثوا مُعسرين» (3).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كأني أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبيًا من الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن
(1) () شرح رياض الصالحين.
(2) () متفق عليه.
(3) () متفق عليه.