تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب الائمة الثلاثة إلى أنه ركن من أركان الحج لا يصح بدونه.

وسبب الخلاف أن الآية لم تصرح بحكم السعي وهي قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة : 158].

فآل الحكم إلى السنة وأصبحت أدله من قالوا إنه ركن هي أدلة من قالوا إنه واجب؛ لأنهم قالوا: إنها لاتنهض أن تكون دليلاً للركنية.

قال ابن الهمام: تعليقاً على حديث (( اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي))(1) ((... مثله لا يزيد على إفادة الوجوب وقد قلنا به، أما الركن فإنما يثبت عندنا بدليل مقطوع به فإثباته بهذا الحديث إثبات بغير دليل....))(2).

وقال ابن قدامة بعد سياق الخلاف في حكم السعي هل هو واجب أو ركن ((....وقال القاضي: هو واجب ليس بركن إذا تركه وجب عليه دم وهو مذهب الحسن وأبي حنيفة والثوري وهو أولى؛ لأن دليل من أوجبه دل على مطلق الوجوب لا على كونه لا يتم الحج إلا به......))(3).

فمن ترك السعي من الحجاج لعذر أو غيره بقي في ذمته لا يتم حجه إلا به، وعند الحنفية يجبر ذلك بدم وحجه صحيح، والراجح رأي الجمهور(4) والله أعلم.

ركن السعي:

ركن السعي كينونته بين الصفا والمروة سبعة أشواط بادئاً باصفا ومنهياً بالمروة سواء كان بفعل نفسه أو بفعل غيره.

قال الكاساني: (( ...وأما ركنه فكينونته بين الصفا والمروة سواء كان بفعل نفسه أو بفعل غيره عن السعي بنفسه بأن كان مغمى عليه أو مريضاً فسعى به محمولاً أو سعى راكباً لحصوله كائناً بين الصفا والمروة.....))(5).

عدد السعي:

(1) سبق تخريجه في دليل وجوب السعي.

(2) فتح القدير جـ 2 ص157.

(3) المغني جـ5 ص239.

(4) تفسير القرطبي جـ2 ص181، والمجموع جـ8 ص86، كشاف القناع جـ2 ص521.

(5) بدائع الصنائع جـ2 ص134.

الحج والعمرة · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحج والعمرةص ٥٦