من زوجته ولا يجوز له الاتصال بها ولا يرثها أو ترثه وإذا ادعت عليه الزوجة أنه قد طلقها ثلاثاً متخللات الرجعة فعليها البرهان وإذا لم تتمكن من إبراز برهان فالقول قول الزوج وعليه يمين فإن حلف أنه لم يطلقها ثلاثاً فلا مانع من بقائها عنده لأن الشريعة على الظاهر والله يتولى السرائر وحكم الحاكم ينفذ ظاهراً لا باطناً وإذا كان الواقع هو ما ادعته الزوجة فالإثم كله على الزوج وهو المسؤول أمام الله وسيعاقبه الله عقاب اليمين الفاجرة وعقاب بقاء الزوجة لديه بعد طلاقها وذلك كله لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صرح في الحديث الصحيح ما يدل على أن حكم الحاكم ينفذ ظاهر لا باطناً حيث قال - صلى الله عليه وسلم - " إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن حكمت له بشيء فإنما أقطع له قطعة من النار" (1) كما جاء الوعيد على من يحلف اليمين الفاجرة فليتق كل من يطلق زوجته أكثر من ثلاث طلقات متخللات الرجعة وليعرف كل من قد طلق زوجته أكثر من ثلاث بأنها قد حرمت عليه تحريماً قطعياً لا تحل له إلا بعد أن تتزوج زوجاً غيره في نكاح شرعي غير مقصود به التحليل بشرط دخول الزوج الأخير على الزوجة والاتصال بها جنسياً.
والخلاصة:
1 - من طلق زوجته ثلاث تطليقات متخللات الرجعة أصبحت عليه حرام حتى تنكح غيره.
2 - حكم الحاكم ينفذ ظاهراً لا باطناً.
3 - ومن ادعت عليه زوجته أنه طلقها ثلاثاً ولم تتمكن من البرهان عليه وحلف على دعواها أنه باطل ردت إليه والإثم عليه وهو المسؤول أمام الله.
س: بعض الناس يقول بأن المرأه إذا طلقها زوجها طلاقاً بائناً وراجعها زوجها فعليه أن يعقد بها على رجل لمدة يوم وليله ثم يطلقها. فهل هذا التحليل صحيح أو أنه غير صحيح؟ هذا والبعض الآخر يزعم أن وضع الأكاف وهو الوطاف على ظهر المرأة كاف في إرجاع المطلقة؟
جـ: اعلم بأن الأدلة الصحيحة تدل أن على من طلق زوجته طلاقاً بائناً بينونة كبرى بأن يكون طلاقه ثلاثة متخللات الرجعة فلا يجوز له أن يعقد بها مرة أخرى حتى تنكح زوجاً غيره يتزوج بها في عقد زواج شرعي ويتصل الرجل بهذه المرأة اتصالاً جنسياً بحيث أنه يطأها ولا يكفي العقد بلا وطأ كما أنه لا بد بأن يكون الزوج الثاني هذا قد تزوجها قاصداً بالزواج الزواج الدائم ثم طلقها بأي سبب من الأسباب التي يطلق الرجل امرأته من أجلها بشرط أن تعتد من الزوجين أما إذا طلق الرجل امرأته فتزوجت برجل آخر وكان الأول قد طلقها ثلاث متخللات الرجعة حتى بانت منه بينونة كبرى فطلقها الأخير قبل أن يتصل بها اتصالاً جنسياً فإنه لا يجوز أن ترجع إلى الزوج الأول ما دام وان الزوج الآخر لم يطأها لأنه من شرط نكاح الزوج الآخر أن يكون مع العقد الوطأ أما العقد دون الوطأ فليس مجوزاً برجوعها إلى الزوج الأول بعقد النكاح المجرد عن
(1) صحيح البخاري: كتاب الشهادات: باب من أقام البينة بعد اليمين. حديث رقم (2483) بلفظ: عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها).
أخرجه مسلم في الأقضية 3231، 3232 والنسائي في آداب القضاة 5306 وأبو داود في الأقضية 3112 وابن ماجة في الأحكام 2308، وأحمد في باقي مسند الأنصار 25286، 25402، ومالك في الأقضية 1205.
أطراف الحديث: المظالم والغصب 2287 والحيل 6452 الأحكام 6634، 6645.
معاني الألفاظ: ... ألحن: أفصح ببيان حجته.