تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الذل) من جملة التوجهات الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنه لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر المصلي بأن يتوجه بهذا التوجه أو رغب فيه أو توجه به أو أقرَّ أحداً بأن يتوجه بهذا التوجه لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف لا من قوله ولا من فعله ولا من تقريره فلا يصلح هذا الإحتجاج على دعوى أن التوجه يكون قبل تكبيرة الإحرام.

ثانياً: أن هذا الإحتجاج مبني على أن المراد بقوله تعالى: (وكبره تكبيراً) بمعنى وكبر تكبيرة الإحرام للصلاة وهذا لا دليل عليه والظاهر أن معناه وعظمه تعظيماً.

ثالثاً: أن هذا الإحتجاج مبني على أن "الواو" تقتضي الترتيب وأن قوله تعالى: (وكبره تكبيراً) بعد قوله (الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً) يدل على أن التكبير يكون بعد التوجه وأن التوجه قبل تكبيرة الإحرام والصحيح الذي قرره علماء النحو أن "الواو" تقتضي مطلق الجمع فقط ولا تقتضي الترتيب وأن الذي تفيد الترتيب هي (الفاء) و (ثم) لا غيرهما واحتج القائلون بأن التوجه بعد تكبيرة الإحرام بالحديث الذي أخرجه مسلم رحمه الله من حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوجه بعد تكبيرة الإحرام بقوله (وجهت وجهي) (1) إلى آخر الحديث وليس فيه الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ... .الآية). كما احتجوا أيضاً بالحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يتوجه بعد تكبيرة الإحرام بقوله - صلى الله عليه وسلم - (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد) (2) وهذا هو الظاهر عندي والذي أفتيت به مراراً لأن حديث علي كرم الله وجهه وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - صريحان في أن التوجه بعد تكبيرة الإحرام والعمل بموجبها هو الظاهر حتى يرد دليل صحيح صريح خال عن المعارضة كما تقرر في علمي الجدل والمناظرة.

مشروعية دعاء الإستفتاح في الصلوات المفروضة وصلاة الليل وليس في النوافل الراتبة أو المطلقة

س: هل دعاء التوجه مفروض في السنن والنافلة أم أنه مشروع في الفريضة فقط؟

جـ: اعلم أن التوجه مشروع في أول الصلاة لم يرو في غير الفرائض وصلاة العيد ولم يروى في السنن والنوافل مطلقاً.

س: هل الإستعاذة تكون قبل دعاء الإستفتاح أم تكون بعده؟

جـ: العمل الذي يكون قبل تكبيرة الإحرام ليس بداخل في الصلاة بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عن الصلاة "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" (3) ليس كما يقول من يؤدي الحج محرم عليه محظورات الإحرام من وقت إحرامه بالحج أو بالعمرة وفك الإحرام يكون بالحلق أو بالتقصير كذلك الصلاة يكون إحرامها بتكبيرة الإحرام ويكون فك الإحرام بالتسليم.

آراء العلماء في مشروعية الجهر بالبسملة عند قراءة الفاتحة في الصلاة

س: هل يشرع الجهر بالبسملة عند قراءة الفاتحة في الصلاة أو أنه لا يشرع؟

جـ: الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية مذهب الشافعي والهادي وجماعة من العلماء و الإسرار بالبسملة في الصلاة الجهرية

(1) صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه. حديث رقم (771) بلفظ: عن علي بن أبي طالب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك أنا بك وإليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك وإذا ركع قال اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وإذا رفع قال اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد وإذا سجد قال اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت اعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت).

أخرجه الترمذي في الصلاة 246 , الدعوات عن رسول الله 3343 ,3344 , والنسائي في الافتتاح 887 ,وأبو داود في الصلاة 649,1290, وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها 1044 , 854 ,وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة 914 , 764 ,والدارمي في الصلاة 1210, 1280.

معاني الألفاظ: فطر: خلق و أنشأ من العدم. ... حنيفأ: مائلاً عن الباطل إلى التوحيد. ... نسكي: من النسك: وهو الذبح تقرباً وطاعة لله تعالى.

(2) سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في صحيح البخاري برقم (744).

(3) سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب فرض الوضوء. حديث رقم (61) بلفظ: عن محمد ابن الحنفية عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم). صححه الألباني في صحيح صحيح سنن أبي داوديرقم (61).

أخرجه الترمذي في الطهارة عن رسول الله 3 , وابن ماجة في الطهارة وسننها 271 , وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة 957 والدارمي في الطهارة 684.

نيل الأماني فتاوى الشيخ العمراني · الصفحة ٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نيل الأماني فتاوى الشيخ العمرانيص ٢٥٠