تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا نعم) (1) فأكمل رسول الله الصلاة أربعاً ولم يستأنف صلاة جديدة بل بنى على ما قد فعل حيث صلى ركعتين تتمة للركعتين اللتين كان قد سلم فيهما ثم سجد سجدتي السهو وقد أجاب عنهم أهل القول الأول بأن ما كان من رسول الله من البناء على ما قد فعل لا يدل على جواز البناء على ما قد فعله المصلي الذي يسلم سهواً على ركعتين في الثلاثية أو الرباعية. لأنه من المحتمل أن يكون هذا الفعل الصادر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والبناء على ما قد فعل ثم سجوده سجدتي السهو كان في أول الإسلام لأن في أول الإسلام كان الكلام في أثناء الصلاة جائز ثم نسخ جواز الكلام وأمر الصحابة أن يسكتوا في الصلاة وصار الكلام في الصلاة من المبطلات لها. ورد أهل القول الثاني هذا الجواب بأن احتمال كون هذا الفعل كان في أول الإسلام بعيد جداً بل هو في غاية من النقد لأن نفس جواب الكلام في الصلاة كان في أول الإسلام وهذه القصة التي حكيت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه بنى على ما قد فعل ومثله الصحابة الذين صلوا خلفه بنوا على ما قد فعلوا هي قصة متأخرة بدليل أن أبا هريرة وغيره من الصحابة الذين ردوها وشاهدوها لم يسلموا إلا في السنة السابعة من الهجرة وهم أبو هريرة ومعقل بن يسار الذين أجمع العلماء أن إسلامهما كان متأخراً وثالثهم عمران بن الحصين الذي اختلف العلماء في إسلامه وقيل كان من السابقين الأولين الذين أسلموا في مكة قبل الهجرة وقبل كان إسلامه متأخراً مثل أبي هريرة ومعقل بن يسار وسواءً صح أن عمران أسلم قديماً ومتأخراً فهو لم ينفرد بذكر حديث ذو اليدين بل قد رواه غيره كـ"أبي هريرة , ومعقل بن يسار" ولم يسلما إلا بعد نسخ جواز الكلام في الصلاة بمده طويلة وبناءً على ذلك فلا حجة لأهل القول الأول في حديث ذي اليدين على القول بالبناء على ما قد فعله المصلي الذي سهى فسلم على ركعتين في الصلاة الثلاثية أو الرباعية والظاهر ما قاله أهل القول الثاني من جواز البناء على ما قد عمله المصلي ثم يسجد للسهو عملاً بحديث ذي اليدين والله ولي الهداية والتوفيق.

جواز استخدام المنديل للمصاب بالزكام في الصلاة

س: هل يجوز للمصاب بالزكام أن يمسك بيده منديل أثناء الصلاة لمسح أنفه، حيث أن عدم وجود منديل قد يشغله عن التركيز في الصلاة؟

جـ: لا مانع لمن كان مصاباً بالزكام أن يحمل منديلاً أثناء الصلاة ليمسح به أنفه، لأن الأصل الجواز.

وجوب عمل المصلي المريض بغلبة ظنه

س: حينما أؤدي الصلاة المكتوبة وأنا مريض لا أدري كم صليت من شدة الألم فماذا أفعل؟

جـ: على المريض أن يصلي قائماً فإذا لم يستطع القيام فليصل قاعداً ويومئ إيماء وإذا لم يستطع فيصلى على جنب كما جاء في الحديث النبوي الشريف (2) ويعمل بما يغلب عليه ظنه.

حرمة الصلاة قبل دخول الوقت واستحباب الانتظار مع الإمام الراتب لكثرة المصلين

س: ما قول العلماء في تعجيل صلاة الجماعة قبل أن يأتي الإمام الراتب أو إجباره إذا أتى لأداء الصلاة جماعة قبل دخول الوقت؟

جـ: اعلم بأن العبرة بدخول الوقت من عدمه فإذا كان الوقت قد دخل ومضى على دخوله بضع دقائق تتسع لسنة صلاة الظهر أو سنة صلاة العصر أو المغرب أو الفجر فلا مانع من الصلاة بعد إمام آخر ولكن الأفضل والأحسن أن يتفاهم من يريد أن يصلي

(1) صحيح البخاري: كتاب الجماعة والإمامة: باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس. حديث رقم: (682) بلفظ: عن أبي هريرة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أصدق ذو اليدين فقال الناس نعم فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى اثنتين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول).

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة 896 , 897 , والترمذي في الصلاة 360 , 365 , والنسائي في السهو 1209 , وأبو داود في الصلاة 856 , 857 , وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها 1204 , وأحمد في 6903 , 7070 ومالك في النداء للصلاة 195. 196 , والدارمي في 1658.

أطراف الحديث: الصلاة 160

(2) صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب. حديث رقم (1066) بلفظ: عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة، فقال: (صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب).

أخرجه الترمذي في الصلاة 339 , والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار , 1642 , وأبو داود في الصلاة 814 , 815 , وابن ماجه في إفامة الصلاة والسنة فيها 1221، وأحمد في أول مسند البصريين 19041، 19053.

أطراف الحديث: الجمعة 1048، 1049.

نيل الأماني فتاوى الشيخ العمراني · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نيل الأماني فتاوى الشيخ العمرانيص ١٦٠