تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عاضلاً ولا تنتقل الولاية منه إلى غيره من الأولياء أو إلى القاضي لأن جهله بكفاءة الخاطب عذر له في التأني حتى يعرف كفاءة الخاطب من عدمها فإذا عرف الحقيقة واتضح له كفاءة الخاطب ثم امتنع عن العقد له وقد أصبحت قريبته راضية فإنه يصير عاضلاً لها ويحق لمن يليه من الأولياء أن يعقد لها كما يحق لها أن تتقدم إلى القاضي وتبرهن على العضل ليأذن لمن يليه بالعقد إن رضي وإلا فالإذن منه يكون لمن بعده من الأولياء الموجودين الحاضرين فإن غابوا جميعاً أو تمردوا أو غاب بعضهم وتمرد البعض فله الحق في العقد بها بمن ترضاه زوجاً من الأكفاء في الدين والخلق على رغم انف كل ولي هذا واعلم أيها السائل بأن المهر هو ملك للزوجة تتصرف فيه كيف ما تشاء وليس لوالدها أو أي ولي أخذ شيء من مهر من يعقد بها من بناته أو أحد قريباته إلا بطيبة من نفسها سواء كان قليلاً أم كثيراً فمن عقد لأخته أو ابنته أو بنت عمه واخذ المهر كاملاً ولم يشتر للمعقود بها شيء من الحلي أو من أي شيء تملكه أو أخذ بعض المهر فهو ظالم للمعقود عليها ما لم تسمح به له عن رضا واقتناع واختيار أما إذا سمحت له مسامحة ناتجة عن حياء أو خجل أو ضغط أو إكراه فحكم المسامحة هذه أنها غير معتبرة شرعاً.

حرمة تصرف ولي المرأة بمهرها إلا إذا آذنت له بلا خوف ولا حياء وهي عاقلة بالغة

س: لي أخت تزوجت وهي صغيرة وتسلمت مهرها كاملاً ولكني احتفظت بنصف مهرها لدي حتى تبلغ رشدها وسلمتها نصف المبلغ المذكور وحدث أن أحد أعمامي طلب أن أسلمه إليه ويبقى في ذمته ديناً إلى وقت الطلب فسلمته إليه فهل هذا عملي جائزاً أو غير جائز؟

جـ: اعلم بأن المهر للمرأة وليس لأحد من أوليائها كائناً من كان أن يتصرف بمهرها أبداً اللهم إلا إذا كانت قد بلغت سن الرشد وأذنت لوليها بأن يتصرف به فلا مانع له من ذلك مهما كان الإذن برضاها واختيارها ومن طيبة نفسها أما إذا كان الإذن ناتجاً عن خوف أو حياء المرأة الكبيرة أو كانت حالة التصرف صغيرة غير مكلفة فإن التصرف من الولي بمهرها غير جائز شرعاً سواء أذنت عن خوف أو حياء أو من طيبة نفسها لأن الصغيرة التي لم تبلغ سن الرشد لا إذن لها ولا اختيار حتى تبلغ رشدها والحاصل هو أن التصرف بالمهر لا يخلو بأن تكون صاحبة المهر هذه حال تصرف الولي بمهرها بالغة عاقلة أو تكون صغيرة أو مجنونة فإن كانت بالغة عاقلة ولم تأذن للولي بالتصرف فإقدامه على التصرف بمهرها حرام شرعاً وإن أذنت بالتصرف إذناً ناتجاً عن خوف أو حياء فإقدامه على التصرف بمهرها حرام شرعاً وإن أذنت بالتصرف إذناً ناتجاً عن خوف أو حياء فإقدامه على التصرف بمهرها حرام أيضاً وإن أذنت بالتصرف وهي مكلفة إذناً ناتجاً عن رضا واختيار وطيبة نفس منها فالتصرف حلال شرعاً أما إذا كانت حال التصرف قاصرة أو مجنونة فالتصرف من الولي بالمال حرام شرعاً سواء أذنت بالتصرف أم لم تأذن.

حرمة أخذ ولي المرأه من مهرها شيئاً إلا ما يحتاجه من تكاليف العرس

س: رجل زوج بناته الثلاث بمبلغ كبير من المال حتى أن بعض الناس قال له بأن هذا المال حرام وأنه رشوه فهل يقوم هذا الرجل بإنفاق هذا المال لبناء مسجد أو أنه لا يجوز؟

جـ: المغالاة في المهور حرام لأنها تكون سبباً من أسباب حرمان الشباب من الذكور والإناث من الزواج الذي نخشى أن يكون سبباً للدخول في المحظور ولا سيما وأنت تقول عن هذا الولي بأنه زوج بناته الثلاث بمبلغ كبير من المال وحيث أن المبلغ المذكور هو مهر لكل واحدة من البنات فهو ملك للبنات وليس ملك للولي حتى يعمر به مسجداً ولا يحق للولي أن يأخذ من مهور بناته أي شيء إلا برضا كل واحده منهن رضاءً ليس فيه إحراج ولا مجامله ولا حياء اللهم إلا إذا كان بعض المبلغ قد تسلم للولي باسم شرط أو باسم حق النار وقد صرفه في احتياجات الزفاف فقد صرفه في مصرفة أما ما كان باسم المهر فهو ملك خاص لكل واحده من هؤلاء البنات هذا والله سبحانه ولي الهداية والتوفيق.

نيل الأماني فتاوى الشيخ العمراني · الصفحة ١٠٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نيل الأماني فتاوى الشيخ العمرانيص ١٠٠٣