وعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " أَوْصَانِي حِبِّي بِخَمْسٍ: أَرْحَمُ المَسَاكِينَ، وَأُجَالِسُهُمْ، وَأَنْظُرُ إِلَى مَنْ هُوَ تَحْتِي، وَلا أَنْظُرُ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي، وَأَنْ أَصِلَ الرَّحِمَ، وَإِنْ أَدْبَرَتْ، وَأَنْ أَقُولَ بِالحَقِّ، وَإِنْ كَانَ مُرّاً، وَأَنْ أَقُولَ: " لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ "، يَقُولُ مَوْلَى غُفْرَةَ: لا أَعْلَمُ بَقِيَ فِينَا مِنْ الخَمْسِ إِلاّ هَذِهِ، قَوْلُنَا: " لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ " (1).
وعَنْ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا بَعَثَ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ قَالَ: (بَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا) (2).
نبيّ الخلق العظيم والأسوة الحسنة - صلى الله عليه وسلم -:
ولقد لخّص القرآن الكريم شخصيّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: وهو الرسول المبلّغ للرسَالة عن ربّه، والداعية المبشّر بالدعوة بآية جامعة، هي قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)﴾ القلم، وهذه الآية تجْمع إعجاز القرآن البيانيّ إلى إعجاز شخصيّة النبيّ المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، تلك الشخصيّة التي حازت الكمال الإنسانيّ من أطرافه، وتربّعت على قمّته فلا تدانيها فيه قمّة.
لقد وصف الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بعظمة الأخلاق، ولم يصفه بكريم الأخلاق، وعدّ العلماء أخلاقَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - معجزَة من أعظم معجزَاته ودلائل نبوّتِه، وبيان ذلكَ: أنَّ الموصوفَ بالأخلاق الكريمة قد يكون على خلقٍ فَاضل في بعض أموره دون بعض؛ فقد يكون سخيّاً كريماً، ولا يكون متَواضعاً للناس
(1) ـ رواه أحمد في المسند برقم 20540.
(2) ـ رواه البخاريّ في كتاب العلم برقم 67، ومسلم في كتاب الجهاد والسير برقم 3262.