تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثالث

أضواء وظلال حول آيات: نبيّ الرحمة

وصاحب الخلق العظيم والأسوة الحسنة

يقول الله سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)﴾ الأنبياء.

ويقول تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)﴾ القلم.

ويقول سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)﴾ الأحزاب.

ثلاث آيات فذّة في كتاب الله تعالى، تشكّل مع بعضها معادلة شاملة لشخصيّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وشمائله، وطبيعة رسالته، ومنهجه وعلاقاته ..

يسعك أن تنظر إليها بهذا الترتيب، أو تُقَدّم الآية الثانية لتكون مكان الأولى، وتفكّر في ترابطها لتراها تقدّم لك تسْلسُلاً منطقيّاً لهذه المعادلة، التي كان من ورائها تكوين خير أمّة أخرجت للناس، وقيام حضارة، غيّرت وجه الدنيا، وسعدت بها الإنسانيّة قروناً من الزمن، وأخرجت أمم الأرض من ظلمات الجاهليّة، وعبث الباطل، وتيه الضلال، إلى نور الحقّ والهدى ..

ومع كلّ ما عرفت البشريّة من تطوّر علميّ مادّيّ، وتيّارات فكريّة متصارعة، وقيم متباينة متناحرة، ورفاهية عيش، دفعت الإنسان إلى الأشر والبطر، والاستكبار والترف، وبغي الإنسان على أخيه الإنسان، والتمرّد على قيم السماء .. مع كلّ ذلك وما يشبهه، تبقى معادلة هذه

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٥٢