تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من آدم، وآدم خلق من تراب، ثمّ تلا قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى .. (13)﴾ الحُجُرات، يا معشر قريش، يا أهل مكّة! ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: " خيراً، أخ كريم، وابنُ أخ كريم، ثمّ قال: اِذهبوا، فأنتم الطلقاء " ..

ثمّ دعا عثمان بن طلحة، فدفع إليه مفتاح الكعبة، وقال: (خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة، لا ينزعها أحد منكم إلاّ ظالم).

فهل عرفت البشريّة في تاريخها كلّه قائداً فاتحاً عامل أعداءه بمثل هذه المعاملة، أو بشيء منها، بعد أن انتصر عليهم، وتمكّن من رقابهم.؟! ولكنّها النبوّة الخاتمة، المرسلة للعالمين رحمة، وإذا كانت قد وسعت العالمين، فكيف لها أن لا تسع الخصوم المعاندين.؟!

ومن أروع ما يدلّنا على سعة صدر النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وعظمة أخلاقه، وجميل حلمه، وسماحة نفسه وعفوه، وعدم غضبه لنفسه أو انتصاره لها، هذا الموقف من مواقف السيرة العطرة: فقد جاء أعرابيّ يوماً إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يطلب منه شيئاً فأعطاه - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ قال له: (أحسنت إليك.؟ قال الأعرابيّ: لا، ولا أجملت! قال: فغضب المسلمون، وقاموا إليه، فأشار إليهم أن كفّوا، ثمّ قام ودخل منزله، وأرسل إلى الأعرابيّ وزاده شيئاً، ثمّ قال: (أحسنت إليك.؟ قال: نعم! فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً، فقال له النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (إنّك قلتَ ما قلت، وفي نفسِ أصحابي شيءٌ من ذلك، فإن أحببتَ فقُل بين أيديهم ما قلتَ بين يديّ، حتّى يذهبَ من صدورهم ما فيها عليك)، قال: نعم، فلما كان الغد أو العشيّ جاء، فقالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (إنّ هذا الأعرابيَّ قال ما قال، فزدناه فزعم أنّه رضي، أكذلك؟ فقال الأعرابيُّ: نعم! فجزاك الله من أهل

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٣٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٣٩٣