لولاك ما شتمني، فقال نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم -: كفّ يا خالد عن عمّار، فإنّه من يبغض عمّاراً يبغضه الله عزّ وجلّ، ومن يلعن عمّاراً يلعنه الله عزّ وجلّ، ثمّ قام عمّار، واتّبعه خالد بن الوليد، حتّى أخذ بثوبه، فلم يزل يترضّاه حتّى رضي عنه .. (1).
ومن رحمته - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه وأمّته: وعظهم وتذكيرهم، ووصيّتهم والعهد إليهم:
عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْماً بَعْدَ صَلاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلافاً كَثِيراً، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّهَا ضَلالَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ) (2).
وَزَادَ في رِوَاية أَبي داود: (وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ).
وزاد في رواية أحمد: قَالَ: (قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلاّ هَالِكٌ .. وَإِنْ عَبْداً حَبَشِيّاً، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، فَإِنَّمَا المُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الأَنِفِ حَيْثُمَا انْقِيدَ انْقَادَ).
(1) ـ رواه ابن جرير في تفسير قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ .. } النساء، وابن عساكر.
(2) ـ رواه الترمذيّ في كتاب العلم عن رسول الله برقم 2600، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وأبو داود في كتاب السنّة برقم 3991 وأحمد في مسند الشاميّين برقم 16519، وَالْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ يُكْنَى أَبَا نَجِيحٍ، وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ .. ﴾ التوبة.