تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وممّا يدلّ على أنّ الجنّ مكلّفون كالإنس قوله تعالى متحدّياً للجنّ بهذا القرآن كما تحدّى الإنس: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88)﴾ الإسراء.

وكذلك الخطابات والنداءات الموجّهة في سورة الرحمن إلى كلّ من الجنّ والإنس تدلّ على أنّ الجنّ مكلّفون كالإنس.

وفي الحديث الشريف: (وَأُرْسِلْتُ إِلَى الخَلْقِ كَافَّةً) (1). والجنّ من الخلق. وفي رواية: (وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ، وَبُعِثْتُ إِلَى الجِنِّ وَالإِنْسِ) (2).

وقال عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ .. (29)﴾ الاحقاف.

وقد أجمعت الأمّة بكلّ فرقها ومذاهبها ـ فيما نعلم ـ على أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرسل إلى الجنّ، كما هو مرسل إلى الإنس، وإذ كان - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين، فهو رحمة للجنّ، كما هو رحمة للإنس، وقد ثبت في القرآن الكريم، والسنّة والسيرة الشريفة أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - اجتمع أكثر من مرّة بالجنّ، ودعاهم إلى الله تعالى، وبلّغهم دعوة الحقّ.

عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - فَقُلْتُ: هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةَ الجِنِّ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَفَقَدْنَاهُ، فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ، فَقُلْنَا: اسْتُطِيرَ أَوِ اغْتِيلَ.؟! قَالَ: فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلَ حِرَاءٍ، قَالَ:

(1) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 812، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(2) رواه البزار، وانظر لفظ البزار في فتح الباري للحافظ ابن حجر 6 345.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٢٤٣