تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي رواية: (مَنْ أَكَلَ ثُوماً أَوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ قَالَ فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ)، وَأُتِيَ - صلى الله عليه وسلم - مرّة بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحاً، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنْ الْبُقُولِ، فَقَالَ: قَرِّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَالَ: (كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لا تُنَاجِي) (1).

وكان - صلى الله عليه وسلم - يحثّ أصحابه - رضي الله عنهم - على أن يستحيوا من الملائكة، كما في الحديث عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَاساً رُكْبَاناً عَلَى دَوَابِّهِمْ فِي جِنَازَةٍ، فَقَالَ: (أَلا تَسْتَحْيُونَ أَنَّ مَلائِكَةَ اللهِ يَمْشُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ رُكْبَانٌ.؟!) (2).

كما علّم - صلى الله عليه وسلم - أصحابه - رضي الله عنهم - أن يصفّوا في الصلاة كَمَا تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا، ففي الحديث الشريف: (أَلا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: (يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ) (3).

وإذا كان تكريم الملائكة للمؤمنين في الآخرة بأمر الله تعالى لا يقدّر ولا يوصف، فكيف بتكريم الملائكة للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -.؟! وهو من يُتقرَّب إلى الله تعالى بمحبّته ونصرته، والصلاة عليه وتعظيمه.!

-

(1) ـ رواه البخاري في كتاب الصلاة عن جابر بن عبد الله برقم 390.

(2) ـ رواه ابن ماجه في كتاب الجنائز برقم 1469.

(3) رواه مسلم في كتاب الصلاة 651، عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه -.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٢٤١