تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد لقّبته الأمين، وأجمع على ذلك عقلاؤها، ولو عرفت أحداً من زعمائها بذلك لما ضنّت عليه بتلك الصفة العظيمة، واختصّت بها محمّداً - صلى الله عليه وسلم - من دونه.

ووصفته زوجه العاقلة الحكيمة، السيّدة خديجة رضي الله عنها، وقد عاشت معه خمس عشرة سنة، خبرت خلالها شخصيّته وأخلاقه، فقالت له أول عهده برسالة السماء، وقد داخله الخوف مما جرى معه: " كلا! واللهِ لا يُخزيكَ اللهُ أبداً؛ إنّكَ لَتَصِلُ الرحِمَ، وتحمِلُ الكَلّ، وتَقري الضيفَ، وتَكسِبُ المَعدُومَ، وَتُعينُ على نَوائِبِ الحقِّ ".

ولقد لخّص - صلى الله عليه وسلم - الغاية من بعثته، والأهداف العليا لرسالته بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنما بعثتُ لأتمّمَ مكارمَ الأخلاق) .. فهل ترى في شيء من رسالته وهديه ما ينزل عن أكمل الأخلاق، وأكرم الشمائل، وأحسن الآداب.؟ وتأمّل هذا التناغم العجيب بين ما وصفه به قومه، وما وصفته به زوجه، وما لخّص به رسالته، والغاية من بعثته ..

لقد كان - صلى الله عليه وسلم - دائم السؤال لله عزّ وجلّ، كثير الضراعة والابتهال، أن يزيّنه الله بمكارم الأخلاق والآداب، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول: (اللهمّ كما حسّنت خَلقي فحسّن خُلُقي)، فكان خلقه القرآن يرضى لرضاه، ويغضب لغضبه ألا تقرءون القرآن.؟

لقد كان الصورة الحيّة للحقّ الذي بعثه الله به، واصطفاه لنشره وإحيائه، وإنّك لن ترى شيئاً من آداب القرآن إلاّ وكانت صورتَه العمليّةَ حياةُ محمّد - صلى الله عليه وسلم -: ﴿ .. وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113)﴾ النساء.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٢١٥