ونبع الماء من بين أصابعه، وتكثير الطعام القليل ببركته، وانشقاق القمر، والإسراء والمعراج، والعصمة من الناس (1).
وبالجملة فإنّه - صلى الله عليه وسلم - أعلى الناس قدراً، وأرفعهم ذكراً، وأكملهم محاسن وفضلاً.
عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَخْبِرِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فَقَالَتْ: (كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ) (2).
وفي رواية قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرِينِي بِخُلُقِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَتْ: (كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ، أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ: قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)﴾؟ قُلْتُ: فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَبَتَّلَ قَالَتْ: لا تَفْعَلْ، أَمَا تَقْرَأُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (21)﴾ الأحزاب، فَقَدْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ وُلِدَ لَهُ (3).
وفي هذا الفصل نحبّ أن نقدّم جُمَلاً موجزة جامعة، تقدّم للقارئ الكريم صورة متكاملة قدر المستطاع، عن شخصيّة هذا النبيّ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - من جميع جوانبها، وسيأتيك من هذا الإجمال تفصيل وبيان.
فهل عرفت قريش فتىً أطهر سيرة، وأزكى سريرة، وأشرف نسباً، وأكرم حسباً، وأعظم خلقاً من محمّد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -.؟
(1) ـ ينظر الشفا للقاضي عياض 1 77 وما بعد، بتصرّف واختصار.
(2) ـ رواه أحمد في المسند 24139.
(3) ـ رواه أحمد في المسند 23460.