تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخزى الله عدوّه، وكبته وكفاه شرّه فقال سبحانه: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)﴾ الحجر، وقطع أثر مبغضه اللئيم فقال سبحانه: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)﴾ الكوثر.

صِفَةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي التَّوْرَاةِ:

لقد عرّف الله أهل الكتاب في كتبهم، بأخلاق النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وأهمّ شمائله وصفاته، ليكونوا على بيّنة من أمره إذا بعث، فيؤمنوا به ويتّبعوه، ففي الحديث الصحيح عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي التَّوْرَاةِ، قَالَ: أَجَلْ وَاللهِ، إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ: " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً، وَحِرْزاً للأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ، وَلا غَلِيظٍ، وَلا سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ المِلَّةَ الْعَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلاّ اللهُ، وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُناً عُمْياً، وَآذَاناً صُمّاً، وَقُلُوباً غُلْفاً) (1).

فانظر أيّها العاقل هذه الدلائل القاطعات، والآيات البيّنات بعين الوعي والبصيرة، وإيثار الصدق وحبّ الحقيقة تكن من أهل السعادة والزيادة.!

واعلم أخي المؤمن وفّقنا الله وإيّاك: أنّه مهما تعدّدت جوانب العظمة في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتحدّث الناس عنها، وأفردوها بالبحث والعناية فإن مردّها جميعاً إلى

(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب البيوع برقم 1981، غُلْفٌ: كُلُّ شَيْءٍ فِي غِلافٍ، سَيْفٌ أَغْلَفُ، وَقَوْسٌ غَلْفَاءُ، وَرَجُلٌ أَغْلَفُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَخْتُوناً.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٢١١