تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يكن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يتّخذ من عظمة شخصيّته، وما يعلوه من الهيبة والوقار وسيلةً إلى فرض سيطرته على الناس وتخويفهم، أو الحطّ من أقدارهم، أو استخدامهم في مصالحه الخاصّة، وإنّما كان على العكس من ذلك .. كان متواضعاً لجميع الناس، قريباً منهم، يخدم نفسه، ويخدم أهله، ويجالس الضعفاء والمساكين، ويباسطهم ويؤانسهم، ويداعب الأطفال ويمازحهم، ويخفّف من رعب من أدركته الهيبة النبويّة فخاف وارتعد، فيهدّئ نفسه، ويطمئن قلبه .. إنّه ليس بملك، ولم يتّخذ شيئاً من أبّهة الملوك وتعاظمهم، ولكنّ الملوك تهابه، وتقف متواضعة ببابه .. إنّه سيّد الأوّلين والآخرين، والرحمة المهداة للعالمين.

إنّ الماء الذي فجّره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للإنسانيّة بإذن الله، عذباً زلالاً، صافياً رقراقاً، لا يزال كأوّل عهده بنور السماء يفيض بالخير، يحيي القلوب، ويسعد المجتمعات، ويغيث كلّ من يرد مَنهله، ويفيء إلى ظلّه ..

ولقد حبا الله نبيّه - صلى الله عليه وسلم - التأييد والعزّ المكين، والنصر المبين، وبشّره أوّل عهده بالنبوّة بقوله سبحانه: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5)﴾ الضحى، ورفع له ذكره في العالمين، فالثناء المحمود عليه كلّ آن، وبكلّ لسان: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4)﴾ الشرح، فهل ترى عطاء لله أوسع من عطاء الله له في حياته، وخلال هذه القرون المتطاولة.؟!

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٢١٠