تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، وكان شأنه في تربيته وتعليمه، ودعوته إلى الحقّ، وهدايته إلى الرشد، وما جاء به من منهج ربّانيّ شامل، منذ بعثه الله ليتمّم مكارم الأخلاق.

وتمتزج التربية بالتعليم في رسالة الإسلام، وفي سيرة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهديه حتّى لا يكاد المرء يميّز بينهما، كما تمتزج الدعوة إلى الله تعالى بالتربية التعليم، حتّى يصحّ أن يقال عنهما: إنّهما وجهان لعملة واحدة.

فمن أساليبه - صلى الله عليه وسلم - الرفيقة في التعليم: التعليم بالقدوة والسلوك العملي: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: (مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ رَبِّهِ فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ.؟! أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ؟! فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ، تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا: وَوَصَفَ الْقَاسِمُ: فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ).

وَزَادَ فِي رواية: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَرُدُّ ثَوْبَهُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ) (1). وَزَادَ فِي رواية: (فَقَالَ: أَرُونِي عَبِيراً، فَقَامَ فَتًى مِنْ الحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ، فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَعَلَهُ عَلَى رَاسِ الْعُرْجُونِ، ثُمَّ لَطَخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ، فَقَالَ جَابِرٌ: فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمْ الخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُمْ .. )

وكان من رحمته - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه وأمّته: التدرّج في التعليم، فكان يقدّم الأهمّ فالأهمّ، ويعلّم شيئاً بعد شيء، ليكون العلم أقرب تناولاً، وأثبت على الفؤاد علماً وفهماً، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: (إِنَّكَ سَتَاتِي قَوْماً أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا

(1) ـ رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة برقم 855.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ١٦٦