تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جمعةً أخرى، ثمّ دعاهم فوجدهم قد قرأوا وتفهّموا، فقالوا: يا رسول الله قد اشتقنا إلى بلادنا، وقد علّم الله خيراً وفقهنا، فقال: ارجعوا إلى بلادكم .. ) (1).

وفي الصحيح عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: (إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الحِلْمُ وَالأَنَاةُ) (2).

وقال أبو داود (3) حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ الْوَازِعِ بْنِ زَارِعٍ عَنْ جِدِّهَا زَارِعٍ، وَكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ: لَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا فَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَرِجْلَهُ قَالَ: وَانْتَظَرَ المُنْذِرُ الأَشَجُّ حَتَّى أَتَى عَيْبَتَهُ فَلَبِسَ ثَوْبَيْهِ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ: (إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الحِلْمُ وَالأَنَاةُ)، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا أَتَخَلَّقُ بِهِمَا أَمْ اللهُ جَبَلَنِي عَلَيْهِمَا؟ قَالَ: (بَلْ اللهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِمَا) قَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ وَرَسُولُهُ).

ولقد أجمع المربّون على أنّ أهدى سبل التربية والتعليم، وأقوم مناهج الحكمة ألاّ يقنع المربّي باقتلاع رذيلة، حتّى يغرس مكانها فضيلة، وألاّ يرضى بهدم منكر حتّى يبني على أنقاضه معروفاً، وأن يكون تعليمه بسيرته وسلوكه، قبل أن يكون تعليمه بكلامه، وأن يتدرّج في تعليم المتعلّم، فلا يلقي عليه بالمسائل الكثيرة في المجلس الواحد، كما لا يحمّله من مسائل العلم ما لا يناسب سنّه أو قدرة عقله .. وكلّ ذلك كان من أسلوب سيّد المرسلين والمربّين

(1) ـ انظر حياة الصحابة 3 184.

(2) ـ رواه مسلم في كتاب الإيمان برقم 24، والترمذيّ في كتاب البرّ والصلة عن رسول الله برقم 1934 وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.

(3) ـ في كتاب الأدب برقم 4548.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ١٦٥