تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79)} المائدة (1).

يقول الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله في كتابه: " المدخل الفقهيّ العامّ " تعليقاً على هذا الحديث: " إنّ هذا الموقف العظيم في اعتبار التقصير في التعليم والتعلّم جريمة اجتماعيّة يستحقّ مرتكبها العقوبة الدنيويّة، موقف لم يرو التاريخ له مثيلاً في تقديس العلم قبل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولا بعده، ويدخل في ارتكاب المنكر، واستحقاق العقوبة التعزيريّة عليه: إهمال الواجبات الدينيّة، ومن جملتها: التعليم والتعلّم، فإذا قصّر العالم في واجب التعليم، أو قصّر الجاهل في تعلّم القدر الواجبِ شرعاً من العلم: استحقّا عقوبةَ التعزير على التقصير، فإنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (طَلَبُ العلمِ فَريضةٌ على كُلّ مُسلمٍ) (2)، ولفظ: " المسلم " هنا يشمل الرجل والمرأة، لأنّ الحكم منوط بصفة مشتركة هي الإسلام " (3).

يقول " كارليل " في بيان حال العرب، ومدى تأثير النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيهم: " هم قوم يضربون في الصحراء، لا يؤبه لهم عدّة قرون، فلمّا جاءهم النبيّ العربيّ أصبحوا قبلة الأنظار في العلوم والعرفان، وكثروا بعد القلّة، وعزّوا بعد الذلّة، ولم يمض قرن حتّى استضاءت أطراف الأرض بعقولهم وعلومهم " (4).

(1) ـ رواه المنذري في الترغيب والترهيب 1 86 و " مجمع الزوائد " 1 164 ورواه الطبرانيّ في الكبير، وقال الحافظ ابن السكن: " إسناد هذا الحديث صالح " ورجّح أستاذنا الشيخ عبد الفتاح أبو غدّة رحمه الله أنّه حسن أو يقاربه، ينظر: " الرسول المعلّم وأساليبه في التعليم " ص 17.

(2) ـ روي بطرق كثيرة، وقد حسّنها الحافظ المزّيّ، وحكم السيوطيّ رحمه الله بصحّته، وقد جمع في طرقه جزءاً كما في " فيض القدير " للمناوي 4 267.

(3) ـ " الرسول المعلّم وأساليبه في التعليم ص 18 للشيخ عبد الفتّاح أبو غدّة.

(4) ـ نقلاً عن كتاب " الرسول المعلّم وأساليبه في التعليم ص 11 للشيخ عبد الفتّاح أبو غدّة.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ١٥٦