تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن كمال عقله - صلى الله عليه وسلم - ما فطره الله عليه من الغيرة على الحقّ ونصرته، والوقوف مع المظلُوم: وقد أشاد - صلى الله عليه وسلم - بما حضر قبل الإسلام من حلف الفضول، ومشاركته فيه، فقد جاء في الحديث عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (شَهِدْتُ حِلْفَ المُطَيَّبِينَ مَعَ عُمُومَتِي وَأَنَا غُلامٌ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ، وَأَنِّي أَنْكُثُهُ)، قَالَ الزُّهْرِيُّ رحمه الله: " قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (لَمْ يُصِبْ الإِسْلامُ حِلْفاً إِلاّ زَادَهُ شِدَّةً، وَلا حِلْفَ فِي الإِسْلامِ)، وَقَدْ أَلَّفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ " (1).

وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: (أَوْفُوا بِحِلْفِ الجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّهُ لا يَزِيدُهُ ـ يَعْنِي: الإِسْلامَ ـ إِلاّ شِدَّةً، وَلا تُحْدِثُوا حِلْفاً فِي الإِسْلامِ) (2).

وقد كان حلف الفضول بعد حرب الفجار بأربعة أشهر وكان أكرم حلف وأفضله في العرب في الجاهليّة، وسببه أنّ رجلاً من قبيلة " زُبيدٍ باليمن قدم مكّة ببضاعة، فاشتراها منه العاص بن وائل السهميّ، وأبى أن يعطيه حقّه، فاستعدى عليه الزبيديّ الأحلاف: عبد الدار، ومخزوماً، وجمحاً، وسهماً، وعديّ بن كلب، فأبوا أن يعينوه على العاص بن وائل، وانتهروه لما للعاص من وجاهة في قومه، فلمّا رأى الزبيديّ الشرّ صعد على جبل أبي قبيس عند طلوع الشمس، وقريش في أنديتهم حول الكعبة، فاستصرخهم لردّ ظلامته قائلاً:

(1) ـ رواه أحمد في المسند برقم 1567.

(2) ـ رواه الترمذيّ في كتاب السير عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برقم 1511، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ١٠٧