تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خلافة معاوية، وله مائة وأربعون سنة. قالوا: ولم يقل شعرا بعد إسلامه، وكان يقول: أبدلنى الله تعالى به القرآن. وقيل: قال بيتا واحدا، وهو:

والمرء يصلحه القرين الصالح

ما عاتب المرء الكريم كنفسه

وقال جمهور أهل الأخبار والسير: لم يقل شعرا منذ أسلم، وكان شريفا فى الجاهلية والإسلام. وكان نذر أن لا تهب الصبا إلا نحر وأطعم، ثم نزل الكوفة وكان المغيرة بن شعبة يقول: إذا هبت الصبا أعينوا أبا عقيل على مرءوته، وهبت الصبا يوما وهو بالكوفة، ولبيد مقتر مملق، فعلم بذلك الوليد بن عقبة بن أبى معيط، وكان أميرا عليها، فخطب الناس وقال: إنكم قد عرفتم نذر أبى عقيل، وما وكد على نفسه، فأعينوا أخاكم، ثم نزل فبعث بمائة ناقة، وبعث الناس إليه فقضى نذره.

وقال عمر بن الخطاب، رضى الله تعالى عنه، يوما للبيد: أنشدنى شيئا من شعرك، فقال: ما كنت لأقول شعرا بعد أن علمنى الله تعالى البقرة وآل عمران، فزاده عمر فى عطائه خمسمائة. وكان اعتزل الفتن، وتوفى فى خلافة عثمان، رضى الله عنه، وقيل: فى أول خلافة معاوية، والأول أصح.

533 - لقمان الحيكم، عليه السلام:

مذكور فى المهذب فى باب الاستطابة. قال الله تعالى: ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة﴾ [لقمان: 12] الآيات. قال الإمام أبو إسحاق الثعلبى فى كتاب العرائس فى القصص: كان لقمان مملوكا، وكان أهون مملوكى سيده عليه.

قال: وأول ما ظهر من حكمته أنه كان مع مولاه، فدخل مولاه الخلاء، فأطال الجلوس، فناداه لقمان: إن طول الجلوس على الحاجة تنجع منه الكبد، ويورث الباسور، ويصعد الحرارة إلى الرأس، فأقعد هوينا وقم، فخرج مولاه وكتب حكمته على باب الخلاء.

وروى أنه كان عبدا حبشيا نجارا. قال: وقال أبو هريرة، رضى الله عنه: مر رجل بلقمان والناس مجتمعون عليه، فقال: ألست العبد الأسود الذى كنت تراعينا بموضع كذا؟ قال: بلى، قال: فما بلغ بك ما أرى؟ قال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنينى.

قال: وعن لقمان أنه قال: ضرب الوالد ولده كالسماد للزرع. وقال لقمان لابنه: من يقارن قرين السوء لا يسلم. قال: ومن لا يملك لسانه يذم، يا بنى كن عبدا للأخيار، يا بنى كن

تهذيب الأسماء واللغات · الجزء ٢ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الأسماء واللغاتج ٢ · ص ٧١