4 -
حدثني يحيى، عن مالك، عن عروة بن أذينة الليثي، أنه قال خرجت مع جدة لي عليها مشي إلى بيت الله. حتى إذا كنا ببعض الطريق عجزت. فأرسلت مولى لها يسأل عبد الله بن عمر فخرجت معه. فسأل عبد الله بن عمر، فقال له عبد الله بن عمر: «مرها فلتركب ثم لتمش من حيث عجزت» قال يحيى: وسمعت مالكا يقول: «ونرى عليها مع ذلك الهدي، وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن كانا يقولان مثل قول عبد الله بن عمر»
5 -
وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: كان علي مشي فأصابتني خاصرة، فركبت حتى أتيت مكة. فسألت عطاء بن أبي رباح وغيره فقالوا: «عليك هدي». فلما قدمت المدينة سألت علماءها «فأمروني أن أمشي مرة أخرى من حيث عجزت، فمشيت» قال يحيى: وسمعت مالكا يقول: «فالأمر عندنا فيمن يقول علي مشي إلى بيت الله أنه إذا عجز ركب. ثم عاد فمشى من حيث عجز. فإن كان لا يستطيع المشي فليمش ما قدر عليه، ثم ليركب. وعليه هدي بدنة أو بقرة أو شاة، إن لم يجد إلا هي» وسئل مالك عن الرجل يقول للرجل أنا أحملك إلى بيت الله. فقال مالك: " إن نوى أن يحمله على رقبته، يريد بذلك المشقة، وتعب نفسه، فليس ذلك عليه. وليمش على رجليه. وليهد. وإن لم يكن نوى شيئا، فليحجج وليركب، وليحجج بذلك الرجل معه. وذلك أنه قال: أنا أحملك إلى بيت الله. فإن أبى أن يحج معه فليس عليه شيء. وقد قضى ما عليه " قال يحيى: سئل مالك عن الرجل يحلف بنذور مسماة مشيا إلى بيت الله، أن لا يكلم أخاه أو أباه بكذا وكذا، نذرا لشيء لا يقوى عليه. ولو تكلف ذلك كل عام لعرف أنه لا يبلغ عمره ما جعل على نفسه من ذلك فقيل له: هل يجزيه من ذلك نذر واحد أو نذور مسماة؟ فقال مالك: «ما أعلمه يجزئه من ذلك إلا الوفاء بما جعل على نفسه. فليمش ما قدر عليه من الزمان. وليتقرب إلى الله تعالى بما استطاع من الخير»
باب العمل في المشي إلى الكعبة
«حدثني يحيى، عن مالك» أن أحسن ما سمعت من أهل العلم في الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله. أو المرأة. فيحنث أو تحنث. أنه إن مشى الحالف منهما في عمرة فإنه يمشي حتى يسعى بين الصفا والمروة. فإذا سعى فقد فرغ. وأنه إن جعل على نفسه مشيا في الحج، فإنه يمشي حتى يأتي مكة. ثم يمشي حتى يفرغ من المناسك كلها. ولا يزال ماشيا حتى يفيض " قال مالك: «ولا يكون مشي إلا في حج أو عمرة»