تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للنساء فقال: بالسواك ونحوه - يعني أن تسميته بالضرب تجاوزا، والصحيح أنه أمر بلفت نظر المرأة إلى الخطأ بتنبيهها حسّيا. والخطاب في الآية للمؤمنين المتقين وليس لعامة المسلمين، ويختلف حال كل امرأة مع زوجها بحسب رفعتها أو دناءتها، فأدب الرفيعة الوعظ، وأدب الدنيئة أن يلفت نظرها بأكثر من الوعظ والهجر. والضرب الذي يترك علامة في الجسم فيه حكومة - أي تحكيم، وغرامة تتناسب مع ما في الجلد من علامات، فإن تسبب الضرب في جروح للزوجة من زوجها، أو للابن من أحد أبويه، أو للتلميذ من معلمه، استوجب حكومة وغرامة تتناسب مع ما يتركه الضرب من علامات بالجسم، لأن الضرب عدوان وقد نهى الله عن العدوان، وأما الضرب الذي يؤدى إلى إصابات، كقطع عضو أو مجرد جروح كبيرة أو صغيرة، فذلك يستوجب القصاص.

* * *

2385 - الحبس كقصاص

الحبس مشروع في الإسلام، كقوله تعالى: (تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ) (المائدة 106)، ويمكن أن يكون كتعذير على الجنايات التي لا حدّ لها، ويحبس السارق للمرة الثانية حبسا مؤبدا، ويقضى بالسجن المؤبد حدا لا تعزيرا على من يمسك شخصا ليقتله آخر. ومن الجائز حبس الفسّاق من العلماء، والجهّال من الأطباء، والمفاليس الذين لا يعملون لتغيير أحوالهم، ويحبس الغاصب، وآكل مال اليتيم ظلما، وخائن الأمانة. ويفرج عن المحبوسين في الدّين كل جمعة، وأيام الأعياد، ويرسل معهم حرّاس، فإذا قضوا الصلاة والعيد ردّوهم إلى السجن؛ وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يحبس في تهمة الدم ستة أيام على ذمة التحقيق، إلى أن تظهر براءة المتهم بالبيّنة. ومن كان له مال ظاهر وعليه ديون، يجوز للحاكم أن يحبسه حتى يؤدى ما عليه، كقوله صلى الله عليه وسلم «الواجد تحل عقوبته وعرضه». ويحبس من يخلّص قاتلا حتى يعاد؛ والكفيل الذي يكفل إحضار مطلوب للعدالة؛ والآمر بالقتل المحرّض عليه يحبس حبسا مؤبدا، ويقتل المباشر للقتل. ويسجن العراف والكاهن إلى أن يقرّا برجوعهما عن غيّهما؛ والغريم إلى أن تثبت عدالة الشهود بالحق.

* * *

2386 - لا مساس هو الحكم في صاحب البدعة

لمّا عاد موسى من الجبل ومعه ألواح التوراة، وجد اليهود يعبدون عجلا من الذهب ويحتفلون حوله، وكان السامرى قد صنعه لهم لمّا طالت عليهم غيبة موسى، وكان قد طلب من اليهود أن يعطوه حليّ المصريين الذي سرقوه، فقذفه في النار، وسبك عجلا وكان قد قبض قبضة من أثر الملك جبريل في لقائه بموسى دون أن ينتبه إليه أحد، وألقى

1222

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٥٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٥٠٣