تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بتراب القبضة على ما سبكه، فصار للعجل خوار أو صفير، ولكنه ليس عجلا على الحقيقة وإنما صنم في هيئة عجل على طريقة المصريين وغيرهم من الشعوب في التعبّد للعجول، فكانت تهمة السامرى أنه صاحب بدعة وليس مرتدا، وقضى فيه موسى فقال: (فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً) (97) (طه). وفي الآية ثلاثة أحكام: الأول: فكما أخذ السامريّ من أثر الرسول ومسّ ما لم يكن له أن يمسّه، فعقوبته في الدنيا أن يقول «لا مساس» me not Touch ، وبالعبرية herem أي محرم، ومعنى «لا مساس» أن عليه أن لا يمس الناس ولا يمسونه، يعني يعزل، والعزل عند الأحبار وليس في التوراة. والحكم الثاني: يتضمن عقوبته يوم القيامة، وموعده معها لن يخلفه. والحكم الثالث: يشمل العمل البدعى - وهو السبب في الحكم. وقيل في «لا مساس»: أن لا يخالطه الناس ولا يكلموه، ولا يعاملوه، ولا يبايع، ولا يشارى، وفي ذلك إجبار له على أن ينفى نفسه اختيارا. ولعمرى إنه لحكم رادع أقوى من القتل أو السجن، وفيه ما يسميه الفلاسفة «الغربة في الوطن»، يعني أن يكون في وطنه ومع ذلك فهو كالغريب أو أنكى!

* * *

2387 - آية المحاربين

هى الآية: (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (34) (المائدة)، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لمّا سرق العرنيون - من عرينة - لقاحه فسمل أعينهم بالنار، كما قال المتقوّلون، والصحيح أن الاتجاه بين المسلمين كان إلى الاقتصاص منهم بهذه الطريقة، فنزلت الآية تنهى عن ذلك، ولم يحدث أن سمل النبيّ صلى الله عليه وسلم أعين أحد كقصاص؛ وحكاية السمل هذه من الإسرائيليات التي روّج لها ضعاف الرواة وأعجبت المستشرقين. قيل: فلما عاتبه الله أنزل في ذلك الآية، فلما وعظ ونهى عن المثلة لم يعد. وقيل كان سمله لأعينهم لأنهم سملوا أعين رعاته، فكان هذا قصاصا كقوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) (البقرة 194)، فلما مثّلوا مثّل بهم. وحكم الآية مترتب في المحاربين من المسلمين.

واسم المحارب يصدق على من يعتدى على المسلمين في أنفسهم وأموالهم دون سبب من عداوة أو ثأر. والمغتال كالمحارب، وهو الذي يحتال في قتل إنسان ليأخذ ماله، كأن يطعمه السّم. ويقام الحدّ على المحارب بقدر فعله، فإن أخاف السبيل، وأخذ المال، قطعت يده

1223

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٥٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٥٠٤