2383 - الجروح والقصاص
الجرائم التي توجب القصاص على نوعين: قتل النفس، وما دون القتل، كالجروح، كقوله تعالى: (وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ) (45) (المائدة) أي متقاصة مثلا بمثل، وكلما كانت المماثلة ممكنة، وسواء كانت الجروح معها قطع عضو أو لم يكن. وشروط قصاص الجروح مثل شروط قصاص القتل، ومن يقتص منه في قتل النفس، يقتص منه فيما دون النفس، ومن لا يقتص منه في قتل النفس، لا يقتص منه فيما هو دونها؛ ومن هذه الشروط أن يكون المعتدى بالغا عاقلا، والمعتدى عليه محقون الدم، والمعتدى ليس أبا. ويتحقق العمد: بالمباشرة والتسبيب، وبترتب الجرح مع قصده وإن لم تكن الآلة جارحة، أو بقصد الضرب المؤدى إلى الجرح وإن لم يكن الجرح مقصودا. ويقتصّ للرجل من الرجل مثلا بمثل، وللرجل من المرأة إذا جنت عليه مثلا بمثل، وللمرأة من الرجل إذا جنى عليها مثلا بمثل، وإن شاءا أن يصطلحا على مبلغ من المال فلهما ذلك، وليس صحيحا أن المرأة لها نصف دية الرجل، وأنه إذا قطع لها أربع أصابع لا يقطع له نظيرها إلا إصبعان فقط، والصحيح أن المرأة تقتل بالرجل، ويقتل بها، لأن النفس بالنفس إطلاقا، وهما يتساويان قصاصا ودية. ويقاد في جراح العمد إذا كان ممن يمكن القود منه، وأما الخطأ فالدية، وإذا كانت الدية في قتل الخطأ فكذلك في الجراح.
* * *
2384 - الضرب كقصاص
الضرب من باب القصاص، ولا قصاص في الضرب الذي لا يجرح، كاللطم والوكز، وقد ضرب موسى الأشورى بأن وكزه فقتله، ولم يكن عليه قصاص ولا دية، والملائكة تلجأ أحيانا إلى الضرب كما في قوله تعالى: (فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ) (27) (محمد)؛ وفي الحروب يباح الضرب المقصود به القتل، كقوله: (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ) (12) (الأنفال)، ويسمح بضرب المرأة إذا نشزت كقوله: (فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَ) (34) (النساء)، وضرب المرأة هو الضرب للتذكير وليس على سبيل الإيلام، وهو ضرب غير مبرّح، لا يكسر عظما، ولا يشين جارحة، كاللكزة ونحوها، والمقصود به الصلاح وليس العقاب، كضرب المؤدّب للصبيان في المدرسة، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالتّقوى في النساء، وقال في الناشزات: «فأضربوهن ضربا غير مبرّح» أخرجه مسلم، واشترط لهذا الضرب شروطا فقال: «إلا أن يأتين بفاحشة مبينة»، وقال: «فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنّ في بيوتكم من تكرهون»، وقال: «اضربوا النساء إذا عصينكم في معروف ضربا غير مبرح»، فاشترط المعروف. وعرّف ابن عباس هذا النوع من الضرب
1221