تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن الوفاء لا يجوز حبسه، ووجب الصبر والانتظار إلى حين القدرة. ويجوز ترامى الكفالات كما هو الشأن في الضمان والحوالة، لأن المعيار ثبوت الحق على المكفول، كأن يكفل أحدهم المدين، ثم يكفل الكفيل ثان، والثاني يكفله ثالث، وهكذا. وإذا مات المكفول برئ الكفيل من الكفالة، لارتفاع موضوعها، وتبطل كذلك بموت الكفيل، وإذا مات المكفول له انتقل الحق إلى ورثته، ولهم مطالبة الكفيل به. ولا يجوز بيع عقد الكفالة، لأنه بين الكفيل والمكفول له وحدهما، ويبطل العقد لارتفاع موضوعه. وتصحّ الكفالة بكل ما يجوز أخذ الرهن به، وتجوز في الأعيان المضمونة، والشركة، والمضاربة، وفي الحقوق المالية الواجبة أو التي تؤول إلى الوجوب، كثمن المبيع في مدة الخيار وبعده، والأجرة، والمهر قبل الدخول أو بعده. ويصحّ في الحق المجهول، كأن يقول: أنا أكفله في مالك عليه، أو ما يقضى به لك عليه، أو ما تقوم به البيّنة لك عليه، أو ما يقرّ به لك. وتصحّ الكفالة في نفقة الزوجة. وإن قال المكفول له للكفيل: أبرأتك من الكفالة، برئ، ولا يكون ذلك إقرارا بقبض الحق. وتصحّ الكفالة الحالّة والمؤجلة، وأما إذا أطلقت فتكون حالّة، وإذا تكفل الكفيل حالا كان للمكفول له مطالبته بإحضار المكفول، وإذا كانت مؤجلة لم يلزم إحضاره قبل الأجل، وإن كانت الكفالة إلى أجل مجهول لم تصحّ.

* * *

2329 - الوكالة

يأتي عن الوكالة في القرآن تسعون مرة، والتوكيل في اللغة التفويض والاستنابة، كقوله تعالى: (فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ) (89) (الأنعام)، وقوله: (يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) (11) (السجدة)، وقوله: (وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) (6) (الشورى)، وقوله: (وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (23) (المائدة)، وقوله: (حَسْبِيَ اللهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) (38) (38) (الزمر). فالمستناب هو الوكيل، والمستنيب هو الموكّل، ومحل الوكالة هو الشيء الموكل فيه؛ وفي الإسلام فإن تصرف الوكيل فيما وكل به يصبح بعد تمام الوكالة نافذا على الموكل، تماما كما لو باشره بنفسه. والوكالة مشروعة بالكتاب والسنّة والإجماع، وقد وكل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قضاء الديون، وفي أداء الصدقة، وفي التضحية، ووكل ابن عمر من يزكّى عنه، ووكلت المرأة الرسول صلى الله عليه وسلم أن يزوّجها. والوكالة من العقود الجائزة والملزمة، ومن وكل رجلا على إمضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة أبدا حتى يعلمه بالخروج منها، ويعتبر فيها الإيجاب والقبول، بشرط أن يكون الوكيل والموكل كلاهما عاقلا بالغا مختارا، وأن تكون الوكالة منجزة غير معلقة، ومبينة للشيء الموكل فيه، ويجوز التوكيل في كل شيء إلا ما خرج بالدليل، وتنقسم الوكالة باعتبار محلها إلى عامة وخاصة. ووظيفة الوكيل

1188

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٤٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٤٦٩