الحرص على مصلحة الموكل، وأن لا يتعدّى في تصرّفه محل الوكالة. والوكيل أمين، وتنتهي وكالته بإتمام العمل الموكل به، أو موت الموكل، أو أن يعزل نفسه أو يعزله الموكل. ويجوز التوكيل: في البيع والشراء، والحوالة والرهن، والضمان والكفالة، والشركة والوديعة، والمضاربة والجعالة، والإجارة، والقرض، والصلح، والوصية، والهبة، والصدقة، والفسخ، والإبراء، وعقد النكاح، في الإيجاب والقبول، والطلاق والخلع، والرجعة وتحصيل المباحات، وإثبات القصاص، والمطالبة بالحقوق وإثباتها والمحاكمة فيها. ولا يصح التوكيل في الشهادة، ولا الإيمان والنذور، ولا الإيلاء والقسامة واللعان، ولا القسم بين الزوجات، ولا الرضاع، ولا الظهار، ولا الغصب، ولا الجنايات. وأما حقوق الله فما كان منها حدا جاز التوكيل في استيفائه، وفي العبادات يجوز التوكيل في الزكاة والكفّارات والحج، ولا يجوز في العبادات البدنية كالصلاة.
* * *
2340 - الوصية
الوصية والجمع وصايا، تقول وصّى توصية فلانا بكذا، أي عهد إليه فيه. ووصايا الله ألزم بها عباده وأوجبها عليهم، ووصية المتوفى تسمى كذلك لاتصالها بأمر الميت، وتقول: يصي الشيء بآخر، يعني يصله به؛ وتقول أوصيت إلى فلان بكذا، أي فوّضت، فهو موص، وذلك وصيّ، ويقال له الموصى إليه، والموصى له، والموصى به، ويقال للفعل الوصية؛ وهي بعد الموت إيجاب، أي إلزام بشيء من مال أو منفعة لأحد بعد الموت. والإيصاء طلب شيء من الغير ليفعله في غيبته حال حياته وبعد وفاته. فإذا قلت: أوصى فلان لفلان بكذا، معناه: أملكه له بعد موته. وإذا قلت: أوصى فلان إلى فلان، معناه: جعله وصيا له يتصرف في ماله وأطفاله بعد موته، فما كان «باللام» معناه جعل الغير مالكا لماله بعد موته، وما كان «بإلى» معناه تفويض التصرف في ماله ومصالح أطفاله إلى غيره بعد موته. والفرق بين الوصى والقيّم، أن الوصى: من فوّض إليه الحفظ والتصرف؛ والقيّم: من فوّض إليه الحفظ دون التصرف. وهذا ما فهمناه من معاني الوصية في القرآن. والآية: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (180) (البقرة) تشتهر بأنها آية الوصية، وليس في القرآن ذكر للوصية إلا في سور البقرة والنساء، وآية سورة البقرة في الوصية هي أتمّها وأكملها، ونزلت عامة قبل نزول الفرائض والمواريث. فلما كانت الآية التي قبلها تتحدث عن الموت فقد ناسب ذلك الكلام في الوصية، والآية لذلك مرتبطة بما قبلها، وسببها حضور الموت، وحضور السبب يكنّى به عن المسبّب، وقوله «كتب» يعني أن الوصية واجبة وفرض؛
1189