تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2327 - الضمان

الضمان كفالة، وهو معنى الآية: (إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ) (78) (يوسف) وأخذه لأحدهم نوع من الحمالة، أي أن يحمل أحدهم الحبس عن أخيه المطلوب، ويكفل أن يحضر هذا الأخ من بعد، فهو ضامن له، والكفالة هي ضمان بالنفس، بينما الضمان هو كفالة بالذمة، وهو قسمان: ضمان معاوضة، وضمان يد، والأول: هو أن يضمن البائع المبيع فإذا تلف قبل أن يسلمه للمشترى، فإنه يضمن تعويضه؛ والثاني: هو أن يضمن البائع في حالة تلف المبيع قبل أن يقبضه المشترى، أن يدفع له قيمة ما قبضه من ثمن أو مثله، لقاعدة: أن اليد عليها ما أخذت حتى تؤدى، والتلف دائما على القابض، أي من بيده المبيع. وفي الضمان فإنك طالما ضمنت مدينا، فإن تعهدك بالسداد عنه هو ضمان منك للدين، ويقال أنت ضامن، والدائن مضمون له، والمدين مضمون عنه. وفي القرآن عن الضمان: (وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) (72) (يوسف)، والزعيم هو الضامن، وفي الحديث: «من ضمن لأخيه حاجة، لم ينظر الله عزَّ وجل في حاجته حتى يقضيها».وأركان الضمان: العقد، والضامن، والمضمون، والمضمون له، والمضمون عنه، والحق المضمون. والعقد لازم بين الموجب والقابل. ويشترط في الضامن: أن يكون أهلا للتصرف المالى فلا يكون صبيا، ولا مجنونا، ولا مكرها، ولا سكرانا. ويجوز ضمان السفينة بإجازة الولي. ولا يجوز أن تكون ذمة الضامن مشغولة بدين للمضمون عنه وإلّا يكون التعهد حوالة لا ضمانا. وينبغي أن يكون الضامن مليئا قادرا على الوفاء، فإذا كان أكثر من واحد يوزّع الدين عليهم على السواء بحسب عددهم. ويجوز ضمان ما ثبت في الذمة ثبوتا جائزا كالمهر قبل الدخول، ولازما بعد الدخول، والنفقة المحكوم بها للزوجة. ولا يلزم الضامن بالوفاء إلا بما يثبت من دين بالبينة، وفي الحديث: «الزعيم غارم»، أي أن ضمانه شامل لكل شيء تعهّد به، سواء كان دينا أو عينا. ويرجع الضامن على المضمون عنه بما أدّاه للمضمون له. ويصحّ أن يضمن ثان عن الضامن الأول، ويضمن عن الثاني ثالث وهكذا، ويرجع الثالث على الثاني، والثاني يرجع على الأول، والأول على المضمون له الأصلى. ويجوز للضامن أن يضمن الدين بأقل منه برضا المضمون له، ولا يرجع على المضمون عنه إلا بما أدّاه. وفي رواية القرآن عن داود وسليمان مسألة ضمان ما تتلفه البهيمة من الزرع، في قوله تعالى: (وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ) (79) (الأنبياء) فصاحب الغنم كان عليه ضمانها، والبهائم عموما إن لم تكن يد أحد عليها فإن على مالكها ضمان ما تفسده من الزرع طالما أن

1186

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٤٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٤٦٧