2100 - مناسك الحج عند كل الأمم
مناسك الحج: وهي التي يتردد الناس إليها كالوقوف بعرفة ورمى الجمار والسعى، كقوله تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً) (34) (الحج)، أي مذهبا في طاعة الله، يقال نسك نسك قومه إذا سلك مذهبهم. والمنسك التضحية، كقوله: (لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ) (34) (الحج) أي على ذبح الأضحية، فأمر تعالى عند الذبح بذكره، وأن يكون الذبح له، لأنه رازق ذلك، فذلك هو المنسك، وقال: (فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا) (34) (الحج)، يعني مثلما أنه إله واحد للجميع، فكذلك الذبح عند كل الأمم لله وحده، ولوجهه وإنعامه يكون إسلامهم جميعا، فذلك قوله إن مناسك الحج عند كل الأمم، وهي عندهم جميعا لله وحده وإن انحرف البعض بها.
* * *
2101 - مواقيت الحج ولباس المحرم
وقّت النبيّ صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة «ذا الحليفة»، ولأهل الشام «الجحفة»، ولأهل نجد «قرن المنازل»، ولأهل اليمن «يلملم»، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة. وهذه الأسماء السابقة هي مواقيت الحج، والمواضع التي يكون منها الإحرام بالنسبة لمختلف الأقوام، والتوقيت والتأقيت: أي يجعل له وقتا يختص به، ويوقّت الشيء: يبيّن مدّته، ثم اتسع المعنى فقيل للموضع ميقات: ويكون الإحرام من الميقات، ويستحب للمحرم أن يغتسل قبله، رجلا كان او امرأة، وله أن يتنظّف، ويقصّ الشارب، ويقلّم الأظافر، ويحلق العانة، وينتف الإبط، ويخلع الثياب المخيطة، ويلبس إزارا ورداء أبيضين نظيفين، ويتطيّب في بدنه، ويحرم عقب صلاة مفروضة. ويلبس نعلين، والخفّ للمرأة، ولا يغطى رأسه، ولا تلبس المحرمة القفازين والسراويل، ولا تتبرقع، ولا تلثّم، وتلبس ما شاءت من الثياب، من خزّها وبزّها، وأصباغها وحليها، وتلبس المخيط كله، ولها أن تغطى رأسها وتستر شعرها إلا وجهها، ولا تخمّره، ولها أن تسدل ثوبها سدلا خفيفا على وجهها تستتر به عن نظر الرجال.
* * *
2102 - الإهلال والتلبية
التلبية: هي رفع الصوت بالتهليل، ومن يفعله فهو مهلّ، من الهلال، وكانوا يهلّونه، أي يحيونه لدى رؤيته. وإهلال المحرم: بالحجّ والعمرة؛ والتلبية: إجابة لقوله تعالى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ) (27) (الحج)، وكانت تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لبّيك اللهم لبّيك. لبّيك لا شريك لك لبّيك. إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك». وقوله «لبّيك»: يعني اتجاهى وقصدى إليك، مأخوذ من قولهم: دارى تلبّ دارك - أي تواجهها؛ أو أن المعنى
1027