تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2098 - لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج

الرفث: هو الجماع، أو هو الإفحاش بذكر النساء، أو ما يقال بحضرتهن ونهى الله تعالى عن إتيانه وإتيان مثله - الفسوق والجدل، فقال: (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ) (197) (البقرة)، فهذه ثلاثة نواه غير مأذون بها في الحجّ. والرفث: كلمة جامعة لما يريده الرجل من أهله، وهو أيضا اللّغو في الكلام؛ والفسوق: هو جميع المعاصي؛ وفي الحديث: «من حجّ فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» أخرجه البخاري؛ والجدال: من المجادلة، وهي المماراة والسباب والاختلاف. وظاهر الآية أن الحج يغفر الصغائر والتبعات.

* * *

2099 - شعائر الله هي الدين كله

الشعائر جمع شعيرة، على وزن فعيلة، ويقال للواحدة شعارة أيضا، والشعائر: هي كل شيء أشعر به فأعلم عنه، ومن ذلك قولنا: شعار القوم في الحرب، أي علامتهم؛ ومنه شعار البدنة، وهو الطعن في جانبها الأيمن حتى يسيل الدم فيكون علامة، فتسمى البدنة: شعيرة، بمعنى المشعورة. وشعائر الله: هي أعلام دينه، وفي الآية: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (32) (الحج)، وتعظيمها بتقديرها وإعطائها حقّها من التبجيل والاهتمام، فالبدن مثلا تسمّى للذبح ويغالى في الاعتناء بها. وفي الآية: (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ) (158) (البقرة) أي من المناسك، وعن عائشة قالت: سنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بين الصفا والمروة، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما». والشعائر المتعبّدات، أشعرها الله وجعلها أعلاما للناس، كالموقف، والسعى، والنحر: (وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ) (36) (الحج)، والبدن واحدتها بدنة، مأخوذة من البدانة وهي الضخامة تكون في الإبل وفي البقر. والبدنة تهدى، وإشعارها أن يجزّ السنام إذا كانت من الإبل حتى يسيل منه الدم فيعلم أنها هدى. والإشعار هو الإعلام من طريق الإحساس، يقال أشعر هديه، أي جعل له علامة ليعرف أنه هدى، ومنه المشاعر أي المعالم، واحدها مشعر، كقوله تعالى: (فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ) (198) (البقرة)، وهو «المشعر» لأنه يشعر بالحج، وعنده يصلون ويدعون، ويسمى أيضا «الجمع»، لأنه يجمع فيه بين المغرب والعشاء، وهو «المزدلفة» لأن العبد فيه يزدلف إلى الله، أي يتقرّب إليه، ووصف بالحرام لحرمته، ومن ذلك «شعائر الله»، كقوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ) (2) (المائدة)، والخطاب للمؤمنين، يأمرهم أن لا يتعدوا حدوده، والحدود هي جميع مناسك الحج: الصفا والمروة، والهدى والبدن، وكلها من الشعائر، وقيل: «شعائر الله» هي كل أوامره تعالى ونواهيه، وهي الدين كله، وهذا هو القول الراجح.

* * *

1026

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٣٠٧