محبتى لك، مأخوذ من قولهم: امرأة لبّة، أي محبّة؛ أو أن المعنى إخلاصى لك، من قولهم حبّ لباب، أي خالص؛ أو معناه الإقامة على الطاعة، من قولهم: لبّ الرجل بالمكان إذا أقام فيه؛ أو معناه قربا منك، من الإلباب وهو القرب. ومن دعى فقال «لبيك» فقد استجاب. وكان عمر يهلّ بتلبية الرسول صلى الله عليه وسلم ويزيد: «لبيك اللهم لبيك وسعديك»، والخير في يديك، والرغباء إليك والعمل»، ويقول: «لبيك مرغوبا ومرهوبا إليك ذا النعماء والفضل الحسن». ويستحب استدامة التلبية والإكثار منها، وإذا فرغ المحرم من التلبية يصلى على النبيّ صلى الله عليه وسلم، ويدعو بما يحب من خير الدنيا والآخرة. ولا بأس أن يلبّى غير المحرم.
* * *
2103 - الإفراد والتمتع والقران في الحج
الإفراد، والتمتّع، والقران في الحجّ، كل ذلك جائز بالإجماع وباركه النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولم ينكره على أحد من أصحابه، وأجازه لهم، فإذا كان قد اختار لنفسه «الإفراد»، فلأن الإفراد أفضل من القران، والقران أفضل من التمتّع. وفي الحديث عن عائشة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «من أراد منكم أن يهلّ بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد أن يهلّ بعمرة فليهل» وأهلّ الرسول صلى الله عليه وسلم بحجّ، وأهلّ ناس بالعمرة والحج، وأهلّ ناس بالعمرة. وأهلّت عائشة بالعمرة، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «وأما أنا فأهلّ بالحج»، والحديث حجّة من قال بفضل الإفراد. واحتج من فضّل التمتع بآية متعة الحج، تقول: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ) (196) (البقرة)، ولم تنسخها آية أخرى، ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات، ومع ذلك نهى عمر وعثمان عن التمتّع لينتجع البيت مرتين - أي ليأتيه الزوار مرتين في السنة، ولأنهما رأيا الناس مالوا إلى التمتّع ليسارته وخفّته، فخشيا أن يضيع الإفراد والقران. وفضّلت جماعة القران، لأن فيه الفرضين، وقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن ولبيّ بعمرة، وبعمرة وحجة؛ وقيل إنه كذلك أفرد، لأن الإفراد أكثر عملا، وفيه عمرة وحجّ، والاثنان طاعة والأكثر طاعة هو الأفضل، والمفرد أكثر تعبا من المتمتّع، لإقامته على الإحرام، وذلك أعظم لثوابه. والخلاصة: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم رآه بعضهم تمتّع، ثم أهل بحجة، ورآه آخرون أفرد ثم قال «لبيك بحجة وعمرة»، ومن ثم اتّفقت الأحاديث، وربما أن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع في هذه الحجة بالحج والعمرة لأنه علم أنه ليس بحاج بعدها. وإنما كل ذلك جائز بالإجماع.
* * *
2104 - المتمتع بالعمرة إلى الحجّ
في الآية: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) (196) (البقرة): أن التمتّع بالعمرة يكون إلى الحج، وله ثمانية شروط:
1 - أن يحرم الرجل بعمرة في أشهر الحج؛
1028