1990 - دعاء الراسخين في العلم
هو قولهم: (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ) (9) (آل عمران)؛ وإزاغة القلب هي الفساد والميل عن الدين. وكان أبو بكر يكثر من القراءة بهذه الآية: (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا)، نوعا من القنوت والدعاء لما كان فيه من أمر أهل الردّة.
* * *
1991 - دعاء المؤمنين
هو دعاؤهم: (رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (191) رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (192) رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ (193) رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ) (194) (آل عمران)، قيل إنه لمّا نزلت هذه الآيات على النبيّ صلى الله عليه وسلم بكى وقام يصلى، وكان يقرأها كل ليلة، ويذكر الله على كل أحيانه، وأنه ما خلق الكون عبثا وهزلا، ومعنى «سبحانك» تنزيهه تعالى عن السوء؛ و «المنادى للإيمان» هو النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ و «الأبرار» في الآية من البرّ وأصله من الاتساع، فطاعة الله في البرّ متسعة، والأبرار متسعة لهم رحمة الله، ووعد الله أن الجنة لمن آمن، والمؤمنون يسألونه أن يكونوا ممن وعدوا بذلك دون الخزى والعقاب، ودعوا بهذا الدعاء على جهة العبادة والخضوع، والدعاء مخ العبادة، وسألوه النصر على عدوهم فاستجاب لهم، فدعوا: (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) (286) (البقرة)، كقوله صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»، و «الإصر» هو الثقل، أو شدة العمل، فقد كانوا يحملون أمورا شدادا، وهو ضيق الحال والذنوب. وفي الحديث: «من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة، كفتاه» من أول «آمن الرسول» إلى آخر سورة البقرة.
* * *
1992 - دعاء التابعين ومن دخل الإسلام إلى يوم القيامة
الناس في الإسلام بحسب إسهامهم فيه، وهم ثلاثة منازل: المهاجرون، والذين تبوءوا الدار والإيمان، والذين جاءوا من بعدهم (الحشر 8 - 10)، كالمثل الذي يقول: كن شمسا، فإن لم تستطع فكن قمرا، فإن لم تستطع فكن كوكبا مضيئا، فإن لم تستطع فكن كوكبا صغيرا. والمؤمن قدوته المهاجرون فليكن مهاجرا، فإن لم يجد فليكن أنصاريا، فإن لم يجد فليعمل
960