عرف. وقيل المناسك هي: الصفا والمروة، وحصب إبليس بجمرة العقبة، ثم بالجمرة الوسطى، ثم بالجمرة القصوى سبع حصيات في كل مرة. وعلّمه الطواف سبعا، واستلام الأركان كلها في كل طواف، والصلاة خلف المقام ركعتين. وقيل في المسجد الحرام قبران: قبر إسماعيل في الحجر، وقبر شعيب مقابل الحجر الأسود. وكان طلب إبراهيم للتوبة للتثبيت والدوام. وقال إبراهيم: (رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (129) (البقرة)، والرسول هو محمد صلى الله عليه وسلم، والكتاب هو القرآن، والحكمة هي السنّة - وقيل الفقه - ويزكّيهم يطهّرهم من الشرك.
* * *
1988 - دعاء إبراهيم يعلم المؤمنين
هو قوله: (رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (5) (الممتحنة)، نتأسّى ونفتدى به في الدعاء، يعلّم المؤمنين أن يدعوا به، وأن يتبرءوا من الكفر والكفّار ويتوكلوا على الله. وقولنا: (رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا) أي اعتمدنا، (وَإِلَيْكَ أَنَبْنا) أي رجعنا، (وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) أي لك الرجوع في الآخرة، وقوله: (رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) أي لا تظهر عدونا علينا فيظنوا أنهم على حق فيفتنوا بذلك، أو لا تسلّطهم علينا فيفتنونا ويعذبونا.
* * *
1989 - دعاء قوم طالوت
(قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) (250) (البقرة)، وكانوا يواجهون قوم جالوت، وهو كقوله تعالى: (وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا) (147) (آل عمران)، وفي ذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي العدو يقول في القتال: «اللهم بك أصول وأجول» أخرجه أبو داود، وكان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من شرورهم وأجعلك في نحورهم» أخرجه أبو داود. وما وهن أصحاب طالوت وكانوا ربيين - أي علماء صابرين، والله يحب الصابرين، ودعوا فأحسنوا الدعاء: (وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) (147) (آل عمران)، والذنوب هي الصغائر، والإسراف هو الإفراط ومجاوزة الحد، يعني الكبائر، وفي الحديث أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يدعو: «اللهم اغفر لي خطيئتى وجهلى وإسرافى في أمرى وما أنت أعلم به منى»، فعلى كل مسلم أن يستعمل ما في كتاب الله وصحيح السنة من الدعاء ويدع ما سواه، وقد اختار الله لنبيّه صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء.
* * *
959