أعمالهم، فإن لم يستطع فليحبهم ويستغفر لهم. وقد مضت منزلتان من هذه المنازل الثلاثة وبقيت منزلة هي التي نحن فيها، وهي منزلة «من جاءوا بعدهم»، أي التابعين، وهؤلاء يدعون: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) (10) (الحشر).
* * *
1993 - دعاء أهل الكهف
هؤلاء اشتغلوا بالدعاء ولجأوا إليه تعالى فقالوا: (رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً) (10) (الكهف)، والرحمة في حالتهم هي: المغفرة والرزق؛ والرشد: هو التوفيق للرشاد، يسألونه مخرجا من ورطتهم والمأزق الذي هم فيه، ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. كأهل الكهف قالوا: (رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً) (14) (الكهف)، أي ذكروا الله على هدايته، وشكروه لما أولاهم من نعم، ووحّدوه، ولو فعلوا غير ذلك لكان ضلالا منهم.
* * *
1994 - دعاء أولى الألباب
أولوا الألباب هم أصحاب العقول، وبالمصطلح المعاصر العقلانيون، وهؤلاء يستعملون عقولهم في تأمل الدلائل، ودعاؤهم فيه من ذلك الكثير، يقولون: (رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (191) رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (192) رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ (193) رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ) (194) (آل عمران)، فالكون لم يخلق عبثا وهزلا، ودلل بخلقه على قدرته وحكمته ووحدانيته، والمنادى في الآية هو محمد صلى الله عليه وسلم، والأبرار هم الأنبياء.
* * *
1995 - دعاء أيوب
هو قوله: (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (83) (الأنبياء)، والدعاء أصلا إخبار عن حالة وليس شكوى لبلاء، وإقرار بالعجز لا ينافي الصبر، ودعاء أيوب أجراه الله على لسانه ليكون حجة لأهل البلاء بعده في الإفصاح عمّا ينزل بهم.
* * *
1996 - دعاء نوح
في هذا الدعاء ذكر البسملة عند كل فعل، قال نوح: (بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَ
961