السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (9) (غافر). وفي هذا الدعاء أن أنصح عباد الله لعباد الله هم الملائكة، وأغشّ عباد الله لعباد الله هو الشيطان.
* * *
1986 - دعاء إبراهيم لنفسه ولوالديه وللمؤمنين
قال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ (39) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ) (41) (إبراهيم)، فدعا ربّه أن يتقبّل دعاءه، والدعاء عبادة، وفي الحديث:
«الدعاء مخ العبادة»، وشكر الله على الولد، واستغفر لوالديه وللمؤمنين يوم الحساب.
* * *
1987 - دعاء إبراهيم في البيت الحرام
قال إبراهيم: (رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) (البقرة 126) فسأله تعالى أن يجعل مكة آمنة من القحط والجدب والغارات، وأن يرزق أهلها، وفي الحديث: «إن إبراهيم حرّم مكة ودعا لأهلها، وإني حرّمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكة، وإني دعوت في صاعها ومدّها بمثلى ما دعا إبراهيم لأهل مكة». وقال إبراهيم: (رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (127) (البقرة)، يدعو ربّه أن يتقبل إسهامه وابنه إسماعيل في رفع قواعد البيت، وهي دعوة كل من يستهل عملا لوجه الله. قال: (رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (128) (البقرة)، يقصد نفسه وابنه إسماعيل، وإسلامه يعني به الإيمان كما في قوله تعالى: (فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (36) (الذاريات)، فالمسلمون هم المؤمنون. ولم يدع لنفسه وأمته سوى إبراهيم، والأمة المسلمة اصطلاح إبراهيم، وقوله «ومن ذريتنا» حيث من للتبعيض، لأنه من هذه الأمة سيكون البعض من الظالمين، وذرية إبراهيم وإسماعيل هم العرب: بنو نبت بن إسماعيل، أو بنو تيمن بن إسماعيل؛ والعرب العدنانية من بني نبت بن إسماعيل بن إبراهيم، والعرب القحطانية من بني قيد أو تيمن بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم. والأمّة هي الجماعة. والمناسك هي العبادات، والمراد بها مناسك الحج ومعالمه، قيل: إن جبريل حجّ بإبراهيم بعد إتمامه بناء البيت، فوقف به في عرفة، وفي رجوعه من عرفة عرض له إبليس فحصبه سبع حصيات كأمر جبريل، ثم علا جبل شبير وأذّن للحج، فقال الناس: لبيك اللهم لبيك. وأراه الطواف، والصفا والمروة، والعقبة، وعلّمه أن يكبّر، وأن يحصب الشيطان سبع حصيات عند جمرة العقبة، والجمرة الوسطى، وعند الجمرة القصوى، والصلاة جمعا، وقدوم منى والمزدلفة. وسمّيت «عرفات» كذلك لأن إبراهيم فيها
958