1958 - طريق المعرفة إلى القبلة
معنى الآية: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) (البقرة 144): أن الصلاة تكون إلى المسجد الحرام لو كان مرئيا، وإن كان محجوبا فبالدلائل والأعلام، أو أن يصلى المسلم باجتهاد، وطالما أنه مكلّف وملزم بالصلاة إلى المسجد الحرام، فعليه أن يبحث ويتحرّى ليحصل له العلم بالقبلة، ومن يترك البحث والفحص فكأنه ترك واجبا، وإن عجز أخذ بالظن حيث لا طريق إلى العلم، وإن عجز عن تحصيل الظن قلّد سواه، وإن لم يجد من يقلّده، عمل بالاحتياط على قدر إمكانه، ويجب عليه إن أراد أن يصلى، أو يعمل عملا يتطلب استقبال القبلة، كالذبح أو الصلاة على الميت ودفنه، أن يحصّل العلم بوجهته إلى القبلة بأية طريقة كانت، سواء بالمعاينة أو أية قرينة من القرائن. ويجزى التحرّى أبدا إن لم يعلم وجه القبلة. ويسقط الاستقبال شرعا مع العجز عنه، أو مع عدم الاستقرار، كالصلاة في الطائرة تحلق في السماء، أو المركب تمخر البحر، فحيثما كانتا كانت قبلته، وأما في حال الاستقرار فشرط القبلة شيء آخر.
* * *
1959 - عشرة ماتوا بعد فرض الصلاة وقبل تحويل القبلة
الذين ماتوا بعد فرض الصلاة وقبل تحويل القبلة من المسلمين عشرة أنفس، فبمكة من قريش: عبد الله بن شهاب، والمطّلب بن أزهر، والسكران بن عمرو العامرى، فهؤلاء ثلاثة؛ والذين ماتوا بأرض الحبشة: حطّاب بن الحارث الجمحى، وعمرو بن أمية الأسدي، وعبد الله بن الحارث السهمى، وعروة بن عبد العزّى، وعديّ بن نضلة، فهؤلاء خمسة؛ ومن الأنصار بالمدينة: البراء بن معرور، وأسعد بن زرارة، فهؤلاء عشرة. ومات أيضا إياس بن معاذ الأشهلى ولكنه مختلف في إسلامه. وهؤلاء جميعا ماتوا ولم يقتلوا، لأنه لم يقتل أحد من المسلمين قبل تحويل القبلة، إلا سويد بن الصامت، فهذا التقى النبيّ صلى الله عليه وسلم، واستمع إليه، واستحسن قوله، ولكنا لم نعرف أنه أسلم، وأنصرف إلى المدينة بعد لقائه بالنبيّ صلى الله عليه وسلم، وفيها قتل في وقعة بعاث، وكانت قبل الهجرة، ولأسباب بعيدة عن الإسلام، وأكد أهله من بعد أنه قتل وهو مسلم. ومن المستضعفين مات بمكة من التعذيب والدا عمّار، ولكنا لا نعرف هل ماتا قبل الإسراء أم بعده؟
* * *
1960 - مقام إبراهيم
المقام: من قام يقوم، وهو مقام من أقام، ويكون مصدرا واسما للموضع. ومقام إبراهيم: هو الحجر الذي يصلون عنده ركعتى طواف القدوم في الكعبة. وعند مسلم من
945